كلها . وكان هذا القول والوعد من أبي سعيد في سني نيّف وثمانين ومائتين للهجرة . وكان يقسم قصور بغداد على أصحابه ، ويحلف لهم أنه يدخل بهم إليها . ويملكها . فلما كان في سنة ثلاثمائة ، قتل أبا سعيد خادم كان لأبي الفضل العباس بن عمرو الغنوىّ في الحمام « 1 » ، وكذبت أخباره ، وظهرت فضائحه ، فخجلوا لذلك خجلة يا لها ، وتحيروا .
وقد كان علي بن عيسى بن داود بن الجراح « 2 » وزير المقتدر باللّه كاتب أبا سعيد يقول له : زعمت أنك رسول المهديّ ، وقد قتلت العلويين ، وسبيت آل الأخيصر العلويين ، ومن باليمامة ، واسترققت العلويات ، وغدرت بأهل البحرين . وقد كان حاصر أهل هجر أربع سنين ومنعهم الأقوات ، وحبس عنهم الماء ، ثم وصل / إليهم وما بهم رمق فأتى عليهم ، وقتلهم عن آخرهم . وقد كان صنع بأهل القطيف شبيها بذلك ، وغدر بهم أقبح غدر .
فأجاب ولد أبي سعيد علي بن عيسى عن كتابه بأن أهل البحرين بغوا علينا ، وغدروا بنا ، ورمونا ، وقالوا : إنا نشترك في أزواجنا ، ونرى الإباحة وتعطيل الشريعة ، وقد كذبوا علينا ، ونحن قوم مسلمون وما نحل من اتهمنا بغير الإسلام .
فكتب إليهم عليّ بن عيسى : إن كنتم صادقين فأطلقوا من في أيديكم من أسارى المسلمين ، فأطلقوا منهم نحو ثلاثين ألفا ، وأظهروا الإسلام والصلاة وقراءة القرآن ، وخجلوا من الفضيحة .
هامش
( 1 ) هو العباس بن عمر الغنوي ، أمير من قادة الجيش العباسي ، ولاه المعتضد اليمامة والبحرين وأمره بقتال القرامطة ، توفي سنة 305 ه . الأعلام : 4 : 37
( 2 ) هو ابن الجراح ، علي بن عيسى بن داود بن الجراح أبو الحسن البغدادي وزير المقتدر العباسي والقاهر ، توفي ببغداد سنة 334 ، وله كتب ورسائل متعددة الأعلام 5 : 133