تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
بكر زكريا يحيى بن نبهان فقال له : اعلم أن هؤلاء القوم على ضلال ، كنت مع أبي سعيد الجنابي وقد جاءه رجل من أهل جنابة يقال له يحيى بن علي ، فأكلنا عنده فلما فرغنا ، قام فأخرج امرأته ثم أدخلها مع يحيى هذا في بيت ، وقال لها : إن أرادك الولي فلا تمنعيه نفسك فإنه أحق بك مني . فمضى يحيى ابن نبهان بإبراهيم الصائغ إلى هذا الأمير : علي بن مسمار / فأخبره بما وقف عليه ، فأرصد عليّ بن مسمار لذلك وتعرفه ، فأخذ الرجل فضربه بالسوط ، وحلق رأسه ولحيته ، ثم خلى سبيله ، وطلب أبا سعيد فهرب إلى جنابة ، وبحث عنهم وعن أحوالهم فإذا هم يتسترون بالتشيع ويعطلون الشريعة . وبقي أولاد أبي سعيد وأصهاره في البحرين ، فبحث الناس عن أحوالهم وأحوال بني سنبر وأمثالهم فإذا هم على هذه الحال . ثم تمكنوا ، وعاد أبو سعيد بعد أن صار إلى النيل وسواد الكوفة ، ومعه الدعوة ورجالها ، مثل حمدان بن الأشعث ، « 1 » وهو المعروف بقرمط ، وإليه ينسب القرامطة ، وخال ابن أبي المليح القرني ، وخال عيدان . وقد كان بالبحرين يحيى الطمامي داعية لهم ، فلما تمكن أفسد وغدر ، وأظهر الإباحة ، وكان شريك أبي سعيد الجنابي في الدعوة ، فوثب عليه أبو سعيد وغدر به وقتله ، واستولى على الأمر ، وغدر بالناس لما ملكهم ، وأظهر من الإباحة وتعطيل الشرائع ما هو مذكور . وقال إنه رسول الأمين الإمام حجة اللّه على خلقه ، وهو محمد بن عبد اللّه بن محمد بن الحنفية ، وهو مقيم في بعض هذه الجبال ، وهو المهدي ، وأنه في سنة ثلاثمائة للهجرة يخرج ويملك الأرض
هامش
( 1 ) هو رأس القرامطة ، اختلف في اسمه وأصله ، قيل : اسمه حمدان ، أو الفرج بن عثمان ، الفرج بن يحيى ، وقرمط لقبه . قتله المكتفي باللّه سنة 293 ه الأعلام 6 : 35 وقد كتب في الهامش : داعية الباطنية حمدان بن الأشعث المعروف بقرمط .