تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
ومن جناياتهم انهم يرسمون في الطب والمدخل إلى الطب الكذب الذي ليس من الطب بسبيل ، كمسائل حنين في المدخل إلى الطب ، أن أجسام هذه الحيوانات مركبة من الهواء / وهو حار رطب ، والعقلاء كلهم إذا أرادوا أن يبردوا شيئا أو يجففونه أبرزوه للهواء ، ثم يقول : ومن الأرض وهي باردة يابسة ، والأرض جسم من الأجسام تجوز عليه الحرارة والبرودة وكذا الماء وكذا النار يجوزان يغلبها اللّه ويخلقها شجرا ومدرا وثلجا ويخرجها من أن تكون نارا ، وحنين لا يدري أمن هذه الأشياء خلق اللّه السماء وغيرها من الأجسام أم من شيء آخر أم من لا شيء ، كما خلق النار لا من نار ولا من شيء ، وكما خلق الماء لا من ماء ولا من شيء ، وكما خلق الأرض لا من أرض ولا من شيء ، وكما خلق الشمس لا من شمس ، وكذا القمر والكواكب خلقها لا من كواكب ولا من شيء ، وقد خلق السماء من دخان كما خلق كثيرا من الحيوان من الماء ، وإنما فعل ذلك عز وجل ليعتبر العقلاء من الملائكة والانس والجن ، ولو شاء أن يخلق كل ذلك لا من شيء لفعل كما خلق ما قدمنا ذكره وما لم يذكره لا من شيء ولا لشيء . أما ترى الإنسان المدبر المصنوع كيف يفعل الأصوات والحركات والتأليف والإرادات والاعتقادات والسكون لا من شيء ، فيكتب ويا بني ويصوغ ويخيط وينسج وغير ذلك من أفعاله لا من شيء ، فكيف للقديم الأزلي سبحانه وتعالى الحيّ القادر العالم الحكيم الغنيّ عن كل شيء الذي لم يزل ولا يزال . على أنه عز وجل . إن كان قد خلق الرمّان والتفاح والسفرجل وأشباه ذلك من النار والماء والهواء والأرض أو من الكواكب والسماء فهو أبدع من خلق أعيانها لا من شيء ، وأدل على القدرة وسعة العلم ، ولكن نحتاج في هذا إلى خبر منه عز وجل .