تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
في بلائهم ، وهم ، يذمون النخلة ، وخيرات الدنيا مقسومة بين النخلة والنعجة والتمور من الأغذية الشريفة النافعة التي يحيا بها الحيوان الأنس وغيره . وفي التمر مع اللذة بأكله إخراج التعب وراحة للمكدود ، والملاحون يسمونه لأجل هذا مسامير الركب ، ولما قيل للأعرابي : صف النخلة قال : جذعها بناء وكربها صلاء وسعفها ضياء وثمرها غذاء ، ومقدار النعمة بالنخلة يضيق هذا المكان عنه وعن شرحه ، ولأبي عثمان عمرو بن بحر رحمه اللّه « 1 » كتاب في فضيلة النخلة على كل نبات ، وهو كتاب كبير حسن جدا ، وجهل هؤلاء عظيم وجناياتهم لا تستقال ، ولعل من قد قتلوه بأدويتهم مع حسن نيتهم فيه وحرصهم على برئه أكثر ممن أفاق عند علاجهم ، وكم فيهم من قد غلط في نفسه وأولاده وأهله بعلاج هذا لحذاقهم فضلا عن المبتدئين . ولهم إصابات في الحمايات إذا ابتدأت وكم تلبث ومتى تنصرف وكم دور يكون وبأي شيء يكون بحرانها ، إما بالعرق أو بالرعاف أو بالقيء أو بالبول أو بغير ذلك ، هذا يعرفونه بالتجربة ، ويغلب في العادة ، وقد لا يكون . كما يعرف الملاحون الريح متى تسقط وكم تلبث ، يعرفون هذا في البحار وفي الأودية ويعرفون أزمانه كما يعرفون أوقات المدّ وأزمان زيادته ، وأوقات الجزر ، وينتظرون ذلك ، / وكما تعرف القوابل غيره من الحمل ، وذكر هو أو أنثى ، وكم تلد أمه بعده من ذكر وأنثى مما يتفق لهن فيه إصابات حسنة ، وكل هذه عادات وتجارب . فإن قيل : فإذا كان الدواء والسمّ لا يقتل ، فلم تذمون الساقي لذلك والشارب له ؟ قلنا : نذمه ونؤثمه على ما حدث من فعله من الشرب والإسقاء ، وان كان ما يحدث من الموت من فعل اللّه ، لأن اللّه
هامش
( 1 ) يقصد أبا عثمان الجاحظ