تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
من الاجتياز ، فنزل على رجل كبير واسع النعمة ، وكان له ابن قد أضناه المرض فطال عليه فصار كالخيال لطول الضنا ، قال / فأرانيه وشاورني فيه ، فلم يكن له دواء ولا فيه رمق ، فيئست منه وأمرت بمداراته والرفق به لقرب أجله ، وخرجت إلى بخارى وأقمت طويلا ، ثم عدت فنزلت عليه ، وإذا بحضرته فتى ذكيّ حرك ظريف فأعجبني ذكاؤه وحركته ، فسألته عنه ، فقال : هذا هو العليل الذي كنت رأيته ، فاشتد تعجبي ، فقلت ، كيف كان ؟ وبأي شيء داويتموه ؟ فقال : ضاق صدره وأشتد ضجره ، فقال لامرأة كانت ربته قد حمل إليها يوما سكباج : أطعميني ، فأبت وبقي السكباج في الدار مكشوفا « 1 » ، فأقبلت حية فأكلت ما في الصفحة ثم قذفته في الصفحة وتقايأته ، فمشى الغلام إلى الصفحة فشرب ما فيها وأكله ليقل المرض ولعله يستريح ، ثم أن المرأة جاءت ورأت الصفحة فهمت تأكل ما بقي فيها فنهاها الغلام ، وأخبرها الخبر فأرمت « 2 » القصعة ثم عرض للغلام عرق وألقى من جلده كالنمشاء ثم أفاق وقام ، وهذا كما ترى ، فقال الرازي : أنا ما يدريني أن في دارك حية عمرها خمسة آلاف سنة . فانظر إلى كذبه وقلة تحصيله وقلة حيائه وتحرزه مما يتحرز منه العقلاء فيها ، أنه لا يعلم أن الأمر كما أخبر الغلام وإن غلب الظن على صدقه ، وأخرى أنه لو كان يعرف أن دواء هذا العليل في قيء حية عمرها خمسة آلاف سنة لو صفه لهم لما رأى العليل ، وأخرى إخباره بعمرها كأنه قد حصل ذلك واضطر إلى العلم به ، وما يدريه لعل عمرها ثلاث سنين ولشبابها نفع سمها ولو كانت هرمة لما انتفع ، فهو لا ينفصل من الدعاوي ، وهذا من جنس قولهم : إن
هامش
( 1 ) في الأصل « مكشوف » ( 2 ) كذا في الأصل