أفعى ولغت في خمر وقذفته / في وعائه ، وأن رجلا مجذوما « 1 » شربه فبرئ ، وهو سبب إيجادهم أقراص الأفاعي . فإن كانوا صادقين فهذا من الجنس الذي أخبرنا عنه من آيات اللّه في إجراء العادة وما تقدم من ذكر ذلك .
ويحيى بن خالد صاحب مربعة الأحنف يذكر أن العقارب لسعت أصحاب « 2 » ضروب من الحمايات فافاقوا .
ويحيى بن خالد هذا [ كان ] « 3 » طبيبا حاذقا مأمونا معروفا بالصدق ، وكان يعالج ولا يتكسب بصناعة الطب ، ويحفظ له الناس من اللطائف وحسن التأني شيئا كثيرا .
وكم تجد منهم من يصف الدواء للعليل وهو حريص على برئه فيقول له :
إن قبلت رأيي وشربت هذا الدواء وفصدت عوفيت من ساعتك ، فيطيعه فيموت . فإن قيل له في ذلك أخذ في التخريج والدعاوي ، وإذا قيل للعقلاء منهم : ما السبب أن الإنسان إذا صب عليه الماء الحار بوّله ؟ قال : نريد عللا مشدودة بخوص إن أردتها ذكرناها .
وكذا قيل لهم ما السبب المثير للعطش عند أكل السمك واللبن والباقلاء وهذه كلها باردة رطبة بطبع الماء ، وما السبب في انقطاع العطش عند أكل الثوم وهو حار يابس والعطشان يدخل الحمام فينقطع عطشه ويدخله الريان فيحدث له العطش ، فأما الجاهل الملحد المعاند فيأخذ في البهت والكذب والدعوى الباطلة .
هامش
( 1 ) في الأصل : « مجذوم »
( 2 ) في الأصل : « صاحب »
( 3 ) زيادة مني على الأصل تقتضيها صحة العبارة