تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
الناس ، يعنون بالراعي موسى ، وبالطبيب عيسى ، وبالجمال محمد صلوات اللّه عليهم أجمعين ، فهل معكم إلا الدّعوى والتكذب عليهم والغيظ منهم . وانظروا في أمر هذا الذي غيظكم منه أشد ، فعهده أقرب ، وأعلامه أظهر وهو ما قد ذكرناه لكم من القرآن ففيه أتم الحجة ، وما جاء مجيء القرآن ففيه زيادة الحجة ، / فيجدون أول أمره كآخره ، وظاهره كباطنه ، وسريرته كعلانيته ، وكيف يفضح اللّه الطاعنين عليه من الأولين والآخرين ولا تزداد حجته إلا قوة ولا برهانه إلا إنارة . وانظروا في أول أمركم وفي آخره ، وفي ظاهره وباطنه ، فإنكم تجدون ذلك في غاية الفضيحة ، فإنكم في مبتدأ أمركم وظاهره تدعون إليه وإلى التمسك بشريعته ، وباطن أمركم خلاف ذلك ، فما لبثتم أن افتضحتم تلك الفضائح . وبعد ، فلو صدقتم الناس عن دعوتكم وكاشفتموهم بها ، كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما دعا إليه والأنبياء قبله ، لما اتبعكم مسلم ولا يهودي ولا نصراني ولا مجوسي ، ولا كان يتبعكم من يقر بالربوبية ، فأمركم أصدق شاهد في سلامة النبوة من كل عيب ، فتركتم هذا وقلتم : دعونا منه وخذوا فيما تم لنا وفيمن خدعناه وان افتضحنا ، ونحن فما قلنا : إن أحدا لا تتم عليه حيلة ولا يسخر منه ولا يخدع ، وان المبطل لا يتبعه أحد . وكانوا قديما إذا وعدوا الناس سرعة خروج المهديّ فأخلف ذلك عن ميقاته الذي ذكروه قالوا لمن يستبطئ ذلك ويسأل عنه ، فيقول : ألم تقولوا لنا إن الفرج يكون في هذه السنة وما رأينا فرجا ، فيقولون له : استغفر اللّه وتب إليه فهذا كفر ، ويتلون قوله تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي
« 1 »
هامش
( 1 ) الأعراف 187