تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
لا تفعل الشفاء بل لا تفعل شيئا البتة لأن الفعل لا يكون إلا من الحيّ القادر وهذه الأدوية موات ، والشفاء لا يفعله إلا اللّه عز وجل ، وقد يفعله بلا دواء ويفعل السقام مع التداوي ، ولكنه / عز وجل قد أجرى العادة بأن يفعل الشفاء عند التداوي في بعض الأحوال والأوقات دون بعض ، كما قد يفعل النبات عند البذر والسقي وقد لا يفعله مع ذلك ، وقد ينبت ما لا يحرثه العباد وقد أجرى العادة بالشفاء من الأمراض المتفاوتة المتضادة بالدواء الواحد وهو القرآن فما كان للناس دواء في القديم غيره ، حتى لا يكاد يحصى من شفاه اللّه بذلك لكثرتهم ، ولا يحصي عددهم إلا اللّه وحده ، وكانوا يستحيون من اللّه أن يصفوا أمراضهم للأطباء والمخلوقين وإن كان في ذلك رخصة ، لأنهم قد علموا أن السقام والشفاء من اللّه لا يفعله غيره ولا يقدر عليه سواه ، فكانوا لا يشكون ذلك إلا إليه ولا يعرفون قارورة ولا ذكر طبيعة . ولما مرض أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه قيل له : ألا ندعو لك طبيبا ؟ فقال : لا الطبيب أمرضني . ولما مرض الربيع بن خيثم قيل له : ألا شاورت طبيبا ؟ فقال : قد أردت هذا ، ثم ذكرت عادا والقرون الخالية وقد كان لهم أطباء فماتوا ومات الأطباء . وقال الحسن : أدركت أقواما واللّه ما كانوا يعرفون الهليلج ولا التليلج « 1 » وهذا ماء زمزم وهو غليظ وهو لما شرب له ، ولو جمع جميع من داواه المتطببون فماتوا عن علاجهم لما كانوا أشطر من وهب اللّه له الشفاء من علته عند شرب ماء زمزم وحده . وعلى أن ذلك الماء وحده يصلح للامراض المتفاوتة المتضادة المختلفة ، وهذا الذي ادّعينا في القرآن وفي ماء زمزم هو ما كان عليه الصحابة في الصدر الأول ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، إلى تابعي التابعين والذين بعدهم ، يعرفه
هامش
( 1 ) ثمران يستعملان في العقاقير
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 616 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان