تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
قالوا : وهذا نزار يخطب له في الحرمين والمواسم ، وينادى في الحرمين أمير المؤمنين العزيز نزار صاحب الدلالات والعلامات والمعجزات ، فلا ينكر ذلك منكر ، وما يعرف له من المعجزات إلا بيع الخمور وإقامة دور الزواني والقوادين ونكاح الذكران وأخذ المكوس . فإن قلتم لنا : إن السيف أسكت الناس عن الانكار ، قلنا : وكذا حال من قبلنا من الذين ادّعيتم لهم النبوة . قيل لهم : مع كونكم قاهرين غالبين وتمام حيلكم على الناس لستم تخرجون من أن تكونوا مبطلين مفتضحين ، وإن قل من يعرف فضائحكم ، ولو لم يكن واحد من الناس كلهم اشتغل بطلب عيوبكم / لما خرجتم من أن تكونوا مبطلين مفتضحين ، حتى لو رام كل عاقل في الأرض أن يعرف فضائحكم وكيف كان ابتداء أمركم لعرف ذلك ، ولو طلبه لوجده ولأحاط به من أوله إلى آخره ، فليس تمام حيلكم على من خدعتموه وسخرتم منه بجاعلكم من المحقين ، ولو تمت حيلكم على أهل الأرض أجمعين ، ولو أسكتهم خوفكم وسيفكم ، وهو كما قال بعض الناصحين للملوك الظالمين : إنكم إن قدرتم على ختم أفواه الرجال فلا قدرة لكم على أن تجعلوا القبيح حسنا . وإن غلبتم الناس على ذات أيديهم فلن تغلبوهم على عقولهم ، فما أثمرت غلبتكم وتمام حيلكم ووصايا أبي تميم لكم إلا الويل الطويل والخزي المقيم الذي يسكت أولكم وآخركم ، وما أنتم في هذا إلا كمن خدع رجلا وعاهده وبذل له غليظ الأيمان أنه من أنصح الناس له ، حتى وثق به وائتمنه على نفسه وماله . ثم وثب به فقتله واحتوى على نعمته ، ثم أخذ يفتخر بما ملكه واحتوى عليه ، فقيل له : أنت وإن وصلت إلى هذا فلست تخرج من أن تكون كاذبا غادرا . وقولكم : إن من ادّعى النبوة في مثل حالنا في الباطل ، وقول رئيسكم : أفسد أمور الناس ثلاثة : راعي وطبيب وجمّال وأغيظهم لنا الجمّال « 1 » فإنه أفسد سائر
هامش
( 1 ) جاء في هامش الأصل « قول رئيس القرامطة أفسد أمور الناس ثلاثة »