تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
من الماسورين فأطلقه وأطلق غيره من الأسارى ، فذهبوا وأصلحوا بينهم ، وقبلوا الأموال والأتاوة من أبي تميم وأجراها لهم في كل سنة ، فكفوا عنه ، وأخذوها منه في حياته إلى أن مات ، وأخذوها من ابنه هذا المتسمى بالعزيز ، وهو نزار أبو المنصور بن معدّ ، إلى أن حاصر الأصفر العقيلي / القرامطة بالأحساء وقتل من يخرج منهم ، فهم إلى هذه الغاية ما يحرج لهم سرية خوفا من الأصفر « 1 » . وبادر نزار بن أبي تميم هذا فهادى الأصفر بهدايا كثيرة نفيسة ، وحمل إليه أموالا عظيمة ، وسأله أن يرسل إليه ثقة له ، فأرسل الأصفر ابن أخته فأكرمه نزار الكرامة التامة ، وحمل على سرج من ذهب ، وقاد بين يديه الخيول ، وأعطاه الأموال على أن يدعو خاله للدخول في دعوتهم على أن يقطعه البلدان العظيمة من أرض الشام . فمنع الأصفر من ذلك رجل معه من أصحاب أبي حنيفة يقال له أبو بكر محمد بن محمد النيسابوري ، فقال له : لا تغتر بما يظهره نزار من أنه من المسلمين وأنه يدعو إلى الإسلام وإلى الحق ، فإنه شر من هؤلاء القرامطة الذين بالأحساء ، وهم الأصل في الفساد الذي وقع في الاسلام ، وخذ الأموال التي أعطوك فإنما هي هدايا أهدوها لك ، وابتدءوك بها . فأرسل الأصفر إلى نزار في جواب الرسالة : إني لست أجيبك إلى قبول ما بذلت من الاقطاع بالشام إلى أن أفرع من الأحساء وأهلها وأعرفك ما عندي . فيقال لهؤلاء الدعاة : قد تفرغتم لشتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأكثرتم الطعن فيما أتى به والتعجب من اتباعه والإقامة على دينه ، من غير أن تجدوا له كذبة أو عثرة أو زلة كما لم يجده أسلافكم من أعدائه قبلكم ، ولو كان كما
هامش
( 1 ) انظر الجزء الأول من الكتاب ، الصفحة 107