وحفر خندقها وعمقه ، والحسن يبلغه ما ينادي به أبو تميم من فضائحهم تحريضا للناس عليه ، فيقوم بالشام وينادي بفضائحهم وعداوتهم للاسلام كما هو مذكور في كتبه وأشعاره فيهم .
ولكثرة ما قال وبيّن من ذلك ، قال أبو بكر النابلسي / رئيس الفقهاء بالشام : جهاد هؤلاء أولى من جهاد الروم ، وغزو هؤلاء أولى وأوجب من غزو الروم ، إذ الروم أهل كتاب وهؤلاء كفار مشركون ليسوا أهل كتاب بل هم أعداء جميع الأنبياء وجميع الكتب التي أنزلها اللّه ، والروم لا تكتم دينها بل تفضح بما تدعوا إليه ، وهؤلاء يضمرون الشرك ويخدعون الناس بإظهار التشيع .
وسار الحسن هذا حتى نزل على خندق القاهرة وحاصر أبا تميم وأشرف على أخذه ، فبذل أبو تميم الأموال لابن الجراح الطائي هذا الذي هو حيّ وهو كثير العشيرة ، فغدر بالحسن هذا ، وأخذ سواده من ورائه وشغله بنفسه ، وأفسد تدبيره فانصرف عن الخندق وانهزم بمن معه ، ولحق أبو تميم المنهزمين من أصحاب الحسن فأخذهم وأخذ أتباع العسكر وأهل السوق في العسكر ، وأرسل إلى الشام وأخذ أبا بكر النابلسي الفقيه ، وسأله عما بلغه عنه وما أفتى فيه ، فاعترف به وقال له ما هو أغلظ منه ، فأمر بسلخه حيا فسلخ ، وهذه عادة لهم في سلخ المسلمين أحياء ، قد فعل ذلك سعيد وغيره ، وأخذ من ظفر به من قرامطة الأحساء فأكرمهم ووصلهم وخلع عليهم وعاتبهم وردهم مكرمين إلى الأحساء .
وضمن أبو تميم لابن منجا القرمطي صاحب الحسن الأموال له خاصة إلى أن أصلح بينه وبين الحسن وبين أهل الأحساء فضمن ابن المنجا ذلك له ، وكان
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 608
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٦٠٨