تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
فقال : من هؤلاء الكلاب ، الآن أنفذ كتامة إلى الأحساء فيشدون براذينهم على أبوابهم ويسبونهم . واحتجب المعز بمصر ، فكان لا يصل إليه إلا الواحد بعد الواحد من خواصه ، وبث جواسيسه وعيونه وثقاته من الرجال والنساء في الناس يتعرفون له أخبارهم ، من الجند والعامة ، ويأتون بها ، ويلقون من الأراجيف في الناس ما يوصيهم به . وطال استئثاره حتى أرجف الناس بموته ، وهو متوفر على التنعم والأغذية التي تشحّم وتسمّن ، والأطلبة التي تنقىّ / البشرة وتحسن اللون والصورة . ثم ظهر للناس بعد مدة طويلة ، وجلس لهم في حرير فائق رائق أخضر مذهب وعمامته منه ، وعلى وجهه الجواهر واليواقيت وهي تلمع كالكواكب ، وأوهم أنه كان غائبا في السماء ، وأن اللّه رفعه إليه ، وكان يتحدث بما كان يأتيه به أصحاب أخباره في حال استتاره ، ويوهم أن اللّه أطلعه على تلك الغيوب ، ويعرض بالجمل دون التفصيل ، ويقول : قوم : قالوا كذا ، وقوم قالوا كذا ، وقوم عزموا على كذا ، وبث الجواسيس بالأراجيف بأنه كان في السماء وأن اللّه استزاره ورفعه إليه ، فامتلأت قلوب العامة والجهال منه ، وظنوا ذلك ، وأن كل ما يتوعد به ويعد به من تلك الأرض كلها حق . ووافى العراق أبو عليّ الحسن بن أحمد بن أبي سعيد الجنّابي من الأحساء في عسكر ، والسلطان ببغداد أبو منصور بختيار بن معز الدولة ، فسأله أبو عليّ هذا القرمطيّ أن يأخذ له عهدا ولواء من الخليفة المطيع للّه ولاية على مصر والشام ، وقال لهم : أنا أعرف بهذا الممخرق أبي تميم منكم ، وأعرف أصله وأبوته ومخاريق عبد اللّه بن ميمون القدّاح وأولاده ، وأن أبلغ به أقصى المغرب وأردّه من حيث جاء . فقال الخليفة المطيع للّه لبختيار وقد سأله ذلك : لا