وأبي عبد اللّه الحسن بن أحمد بن زكريا الداعية ، وأخيه أبي العباس محمد بن أحمد بن زكريا ، وأبي زاكى تمام بن معارك وكان من كبار الشيعة ، بعد قتله لهؤلاء وتمكنه بالمغرب ، استصفى أهل الثروة وأخذ أموالهم كلها ، وأرسل ابنه وجعله وليّ العهد بعده والخليفة ، وسماه القائم ، فكان ينزل في العساكر على بلد بلد فيستصفي أمواله ، ويهدم حصونه وقلاعه ، ويأخذ ما فيه من الأسلحة والأمتعة ، ويقتل الرؤساء والوجوه والفقهاء وأصحاب الحديث ، ويتخذ جهالهم ويجعل لهم الأحوال والأموال ، ويسلطهم على أهل الفضل ، ويضع المكوس والضرائب ، ويتوصل إلى إزالة النعم ، والتضييق على المسلمين بكل ما يقدر عليه وما يطول شرحه .
وكان يرسل على الفقهاء والعلماء فيذبحون في فرشهم . وأرسل إلى الروم وسلطهم على المسلمين . وكان الشيعة ببغداد ، مثل بني بسطام ، وبني أبي البغل ، وآل الفرات ، يرجفون أن المهدي قد ظهر بالمغرب ، وهو هناك يحيى الموتى ويقف على المقبرة فينادي الموتى فيقومون من قبورهم ، وكان أبو الحسن محمد بن أحمد النسفي صاحبهم بخراسان ، فذكر لنصر بن أحمد مثل ذلك ، وأبو حاتم أحمد بن حمدان يذكر مثل ذلك بالريّ لأسفار بن شيرويه .
/ وكثرت الروايات عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأهل بيته في أن المهدي يظهر بالمغرب ويملك الأرض كلها من أولها إلى آخرها ، وينفذ أمره فيها وأحكامه على أهلها في سنة ثلاثمائة للهجرة ، وهو معنى ما جاء في الحديث من طلوع الشمس من مغربها ، وكم كان لهم من الخطب المنسوبة إلى أمير المؤمنين بأن ولده المهدي يظهر من المغرب ويملك الأرض في سنة ثلاثمائة للهجرة ، وأن هذا موجود في الملاحم .
وصدرت رسل بني بسطام وغيرهم من الشيعة إلى المغرب : بادر فإن
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 599
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٥٩٩