تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
ابنه عبد الرحمن أنه يتيم في حجره ، وأنه وصيّ أبيه ، وأن أباه من أهل البيت ، وكان يحتال على اليسع ابن المدرار أمير سجلماسة وعلى أهل بيته بالدعاوى . فلما تمكن وأمكنته الحيلة بأبي عبد اللّه الحسين بن أحمد بن زكريا الكوفي الداعية غدر ببني المدرار ، وقد كانوا اجاروه وأحسنوا إليه ، فغدر بهم ذلك الغدر الفاحش ، فقال له أبو عبد اللّه : قد كانت كتبك ورسائلك تأتيني بأنك مع بني المدرار بكل خير وأنك ما نزلت بأكرم منهم ، وقد قتلتهم فما أبقيت منهم رجلا ، حتى قتلت صبيا من صبيانهم واستبحت أموالهم ونساءهم فقال له : هو كما كتبت إليك ، ولكن اليسع ما ألعقني لعقة عسل إلا ومعها لعقة صبر ، وأما هذا الصبيّ ، فإنه جاءني برسالة من عمه ، أحمد بن المدرار جافية ، فكانت هذه أول فضائحه ولها تفصيل طويل . وسمى ابنه عبد الرحمن الحسن ، ثم لما تمكن وملك قال هو ابني ، وسماه محمدا ، وكناه بأبي القاسم . ولما أراد الرحيل من سجلماسة إلى القيروان وإفريقية من أرض المغرب دخل المغاربة أصحاب أبي عبد اللّه لإخراج رجله ، فوجدوا ملابس الحرير والديباج وأواني الذهب والفضة وخصيان رومة وآثار الأنبذة ، فأنكروا ذلك في أنفسهم مع بلادة البربر ، وسألوا أبا عبد اللّه الداعية عن ذلك ، وإنما / أنكروا ذلك لأن أبا عبد اللّه هذا كان مقيما سنين كثيرة في كتامة يدعوهم إلى المهديّ الذي هو حجة اللّه ويزعم أنه صاحبه ، وكان أبو عبد اللّه يتقشف ويلبس الخشن ويأكل الخشب ، ويعدهم عن المهديّ بمثل ذلك ، فلهذا أنكروا وسألوا ، فقال لهم أبو عبد اللّه هذه الآثار لأصحابه وأتباعه وكان معه أتباع كثير . ثم إن أبا عبيد اللّه بعد قتل أبي موسى هارون بن يونس شيخ المشايخ ،