تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
الدعاة ، فمرة يحبس بعضهم ، ومرة يقتلهم ، ويقول : ما أمرت بهذا ، ويقول الدعاة هو أمرنا وبأمره فعلنا ، وله أن يمتحننا . وكان من جوره وكذبه وفضائحه ما يطول ، فإنه مكث في ملكه نيفا وعشرين سنة . ولما هلك ، قام ابنه الّذي قد تقدم ذكره مقامه ، وتسمى بالقائم أمير المؤمنين ، وزاد شره على شر أبيه أضعافا مضاعفة ، وجاهر بشتم الأنبياء ، فكان ينادي في أسواق إفريقية والمهدية وهي مدينة كان بناها أبوه وحصنها ، فكان يقال : العنوا عائشة وبعلها ، العنوا الغار ومن حوى ، وقتل الفقهاء والعلماء القتل الذريع ، واستولى من بلدان المغرب على أكثر ما استولى عليه أبوه ، فإن بلدان المغرب واسعة عظيمة وهي تشبه بخراسان في السعة وكثرة الرجال وهي في يد عدة من الملوك ، وكانوا « 1 » يقولون في هذا أنه هو الذي يظهر ويملك الأرض ، وأنه هو الحجة والمهدي ، وكتب إلى أبي طاهر القرمطي المقيم بالبحرين البلاغ / السابع والناموس الأعظم ، وهو سر الدعوة وحقيقتها ، وبعثه على قتل المسلمين ، واحراق المساجد والمصاحف ، وكان قد كتب هذا في الكتاب في حياة أبيه ، وكان أبوه في أول أمره يقول : إن هذا يتيم في حجري وهو علوي من ولد إسماعيل بن جعفر بن محمد ، وكان في أول أمره يظن أنه لا يتم له أمر الملك فلما تمكن وفعل هذا قال : هذا ابني وهو علويّ . وشرح ظلم هذا القائم وقسوته وفجوره يطول ، وهو أكثر مما أتى أبوه . وكان لهذا الذي يسمى بأمير المؤمنين القائم بن المهدي ابن يقال له القاسم ، وكان قد تأدب وقال الشعر ، وكان فارسا ، فاستخلفه ونصّ عليه ، وقال : هذا القائم الامام الذي أمر باستخلافه عليكم ، وهو القائم بعدي ، فاسمعوا له وأطيعوا . فمات هذا القاسم في حياة أبيه ، فكان يقال بالقيروان ما أكثر كذب هؤلاء المشارقة .
هامش
( 1 ) في الأصل : « كان »