تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
ولكثرة ما كان من جور هذا وقتله للناس واستصفائه الأموال ، اجتمع قوم من أهل الجبل بالمغرب على رجل من الأباضية يقال له أبو يزيد مخلد بن كيداد فبايعوه ، وكان شيخا كبيرا ضعيفا لا يمكنه لضعفه أن يستمسك على فرس . فكان يركب حمارا ، وكان له وزير يستشيره أعمى ، فأنفذ إليه هذا الذي تسمى بالقائم بن المهديّ بعسكر فكسره وردّه ، وتسامع به الناس ، وأنه ينكر المنكر ، فاجتمعوا إليه وأتوه ، وسار من الجبل إلى الأمصار ، ولقيته العساكر فكسرها كلها ، ودخل إفريقية ، وأزال الظلم والمكوس ، وملك كل ما كان في أيدي هؤلاء القرامطة من أرض المغرب إلا المهدية ، فإنه حاصرهم فيها ، والاسقلية وطرابلس من أرض المغرب . ومات هذا المتسمي بالقائم بن المهدي في الحصار وعرض له وسواس وزال عقله مما نزل به من الذل ، / وقتل الرجال ، وزوال الملك ، وجوع من بقي معه بالمهدية بالحصار . وقام بعده ابنه أبو طاهر إسماعيل ، وضمن للناس تغيير سيرة أبيه وجده ، وأنه لا يتعرض لدياناتهم ، وحلف على ذلك ، وأكد واشهد ، واستعان بأبي الحسين بن عمار ، فأشار عليه بهذه الأمور . وقد كان أبو يزيد مخلد بن كيداد ملك خمس سنين ، وكثرت عساكره ، فانتشر عليه أمره ، وأظهر أصحابه دين الأباضية ، فكرهه الناس وخرج أبو طاهر إسماعيل وحاربه وكبسه في صحراء وأخذه وسلمه وصلبه ، ووفى للناس بما وعد ، وعدل وأنصف وأخذ الدعاة الذين كانوا لهم فحلق لحاهم ، ونفاهم ، وقال لأهل القيروان : من سمعتموه ينال من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاقتلوه فإني معكم ومن ورائكم . وأطلق المحدثين في الحديث ، والناس في إقامة التراويح ، وأطلق الناس في غزو الروم ، وأذلوهم ، وأعزّ المسلمين والثغور على يدي أبي القاسم ابن أبي الحسن بن عمار ، والثغور في يد أولاده إلى هذه الغاية ، وهم قوم