وطلبوا عثرة تكون له فما وجدوا ، ولو كان كما قد ادعيتم لكانت سبيله سبيل أئمتكم ، فقد علمتم حال سعيد ، « 1 » الذي زعم أن ابن الحسين بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن ميمون القداح بن ديصان بن سعيد الغضبان الخرميّ ، وأبو القاسم بن الأبيض العلويّ ، وغيره من أهل هذه الدعوة ويزعمون « 2 » ان سعيدا هذا ليس هو ابن الحسين وإنما هو ابن امرأة الحسين هذا ، وأبوه يهوديّ حدّاد من أهل سلمية من أرض الشام ، وأن الحسين لما تزوج بأمه حظيت عنده ، فأحب ولدها سعيدا هذا ، وإنما رغب فيها لفرط جمالها وكمالها .
[ كيف ظهرت الباطنية وقامت دولتهم في المغرب ثم في غيرها ]
وكان سعيد ابنها هذا يشبهها في الجمال ، وكان له ذكاء وفطنة ، فتولى الحسين زوج أمه تربيته وتعليمه وتخرجه على ما يحب ويختار ، فقبل منه وأخذ عنه ، فعرفه حال هذه الدعوة ورجالها وأسرارها ودعاتها ، وأين هم وكم هم ، وكيف كان أولها وابتداؤها ، وزوجة الحسين زوج أمه بنت أبي الشلعلع ، وأبو الشلعلع هذا من ولد عبد اللّه بن ميمون القداح ، وكان ذلك ، فولدت لسعيد ابن فسماه عبد الرحمن .
ثم صار سعيد إلى سجلماسه / من أرض المغرب « 3 » ، وتسمى بعبيد اللّه « 4 » واكتنى بأبي محمد ، وادّعى أنه من نواحي الأهواز ومن بناتها ورؤسائها وأنه هرب هو وأبوه من جور عمرو بن الليث ، وأن ضياعهم بكور الأهواز كثيرة ، ولهم بها « 5 » ، وأن المواد تأتيه منها ، وكان يقول لمن يثق به ويأنس به في
هامش
( 1 ) جاء في هامش الأصل : « ابتداء ظهور الفاطميين في المغرب بدعوى التشيع » .
( 2 ) في الأصل : « يزعمون »
( 3 ) سجلماسة مدينة في جنوب المغرب ، في طرف السودان
( 4 ) في الأصل : « تسمى » .
( 5 ) يظهر أن هنا نقصا في العبارة