تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
وأهل المعرفة يعلمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يعظمه ويجله ويقول فيه : ما كان لي أن أرفع صوتي بحضرة عمي ويجعله بما لا يتهيأ له إحصاء لطوله في هذا الموضع ، وقد كان أمير المؤمنين يجلّه ويعظمه ويقدمه ولا يقطع أمرا دونه ، وكان ولده هم خاصة أمير المؤمنين وبطانته ، وخلفاء على رعيته كما هو معلوم . وكذا كان ولده عليه السلام مع ولد العباس بعده ، وكلمتهم واحدة ، إلى أن وقع الخلاف بين عبد اللّه بن حسن بن حسن وبين أبي جعفر ، وراموا أخذ الأمر منه وانتشبت العداوة منذ ذاك بينهم ، « 1 » لا لشك في النبوة ولا لعداوة قديمة كانت بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبين أبيهم ، ولا بين عليّ والعباس ، وها أنت تجد بني العباس يثب بعضهم ببعض ، ويقتل بعضهم بعضا ، يقتل الأخ أخاه والعم ابن أخيه ، أتراها لعداوة في الأصل أو في الآباء والأجداد ، وتجد من ولد أبي طالب مثل ذلك ، ألا ترى إلى من بطبرستان وبلاد الديلم منهم كيف / يثب بعضهم ببعض ، ويقاتل بعضهم بعضا ، وكذا من منهم بصعدة من أرض اليمن ، وكذا من منهم بالعراق ، يقتتلون في الرئاسة لا لعداوة كانت في الآباء والأجداد ، وإنما أكثرنا من ذكر هذا وشبهه وما تعلق بالإمامة لأن أكثر الملحدة من هذا الباب يدخلون في خديعة المسلمين وإفسادهم في الدين . وقد تقدم لك ذكر أوائلهم .

[ حول أقوال الباطنية ووسائلهم في استدراج المسلمين إلى التخلي عن حقائق الايمان والفرائض ]

وفي هذا الزمان منهم مثل أبي جبلة إبراهيم بن غسان ، ومثل جابر المتوفي ، وأبي الفوارس الحسن بن محمد الميمديّ وأبي الحسين أحمد بن محمد بن الكميت ، وأبي محمد الطبري ، وأبي الحسن الحلبي ، « 2 » وأبي يتيم
هامش
( 1 ) يقصد الخلاف الذي نشب في خلافة أبي جعفر المنصور بينه وبين عبد اللّه بن علي المطالب بالخلافة ( 2 ) جاء في هامش الأصل : « في ذكر كبار أئمة الشيعة في زمان صاحب الكتاب »