تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
وليس معهم في هذا دلالة ولا برهان ، إنما هو البهت والفرية وظنون كاذبة كغيرها من أقاويلهم ، وقد تقدم لك الدلالة على أنه لم يكن بين عليّ وأبي بكر وعثمان وعبد الرحمن وتلك الجماعة عداوة ، بل كان بينهم من الموالاة والمودة في الدين والإسلام ما فيه كفاية . ثم يقال لهم : لو أرادها عمر لعثمان وحده أو لعبد الرحمن أو لأحد يريده لنص عليه كما تقدم النص من أبي بكر أو كما نص هو على صهيب في الصلاة ، فكان الناس يمتثلون ذلك وقد استراح مما ادعيتموه ، ولم يكن عليه خوف ، كما لم يكن على أبي بكر خوف . والعجب أنكم تقولون : إن أبا بكر وثب بمقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقام فيه في حياته وفي بيته وبحضرته وبحضرة جميع بني هاشم والمهاجرين والأنصار ، اغتصابا وقهرا ، وتم له ذلك ، واغتصبهم بعد موته ، وساعده الناس ، ونصّ على عمر فقبلوا منه فأنفذوا وصيته ، ولم يقبلوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم ينفذوا وصيته ، وقبلوا من عمر في الشورى وفي كل ما وصى به ، ولم يقبلوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصيته ونصه على وصيّة علي رضي اللّه عنه ، وقد بين لهم الفرض في ذلك ، وهو من فرض الكافة . وهاهنا يقولون : إن عمر خاف ولم يكشف ما أراده وأخفاه ودلّسه ، كصنيع المغلوب المقهور الخائف المترقب ، فأقاويلكم يكذب بعضها بعضا ، وأنتم تنقضون مذاهبكم وأصولكم بأيديكم ، وتبعثون / خصومكم على النقض عليكم ، فلستم ممن يستقر له قول ولا يتقرر له مذهب . وقد علمت رحمك اللّه في الجملة أنه ما كان يجري في ذلك الزمان وبحضرة أولئك السابقين ولا يقبل ولا يمتثل إلا الصواب ، وإن من أتى بغيره ردّوه وأنكروه ، وقد تقدم لك بيان ذلك وبرهانه ، فكلما بلغك عنهم مما له ظاهر