تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
قيل له : هذا يبطل من وجوه منها : أنكم تقولون أن عليا رضي اللّه عنه « 1 » ، كان في زمن هؤلاء في تقية وخيفة ، يمتثل أمرهم ولا يجسر يردّ عليهم ولا يظهر خلافهم ، وكذا كان بعد موتهم ، وفي سلطانه وخلافته ومعه مائة ألف سيف ، يقولون : ما جسر أن يظهر مخالفتهم ولا عيبهم ولا الرد عليهم ، لأن أعوانه ومن كانوا معه كانوا يتدينون بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان ، فلو عابهم أو اتهموه بعيبهم لقتلوه . قلتم : إنه خرج من الدنيا وما أظهر ما في نفسه ، وإنه سار في أموال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في خلافته بسيرتهم ، وقرأ هذا القرآن ، وصلى التراويح ، وحيا الأرض كما حيوها ، ومدحهم على منابره بالمدح العظيم الذي قد امتلت الكتب به ، وإذا سألناكم قلتم : هذا كله صحيح قد فعله عليّ وقاله ، إلا أن باطنه فيه خلاف ظاهره ، وإنما قاله تقربا إلى أنصاره وأعوانه لأن ذلك كان يعجبهم ، ويرون إمامة هؤلاء فقاله خوفا منهم وتقربا إليهم ، فكتب أسلافكم مملوءة بأنه قد فعله تقية وخيفة ، والآن تذكرون بأنه قد كاشف في البراءة منهم ومن أفعالهم في زمن عثمان وقبل / أن تصير الخلافة إليه ، فأنتم لا تعملون على تحصيل ، ولقلة حيلتكم وأنه ليس معكم حجة في مذهبكم ( ما ) « 2 » تأتون بالشيء تظنونه حجة لكم فتنقضون به على أنفسكم من حيث لا تشعرون ، ففي هذا كفاية .

[ عليّ رضي اللّه عنه استن بسنن أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما وعمل بها ]

ومنها : أنه قد علم كل من سمع الأخبار أن عليّا رضي اللّه عنه قد استن بسنن أبي بكر وعمر وعمل بها ، وأطاعهما حياتهما ، ونفذ وصاياهما بعد موتهما ، فأطاعهما حيّين وميتين ألا ترى أنه بايع أبا بكر وعمل له على أموال
هامش
( 1 ) في الأصل : علي ( 2 ) كذا في الأصل ، ونظنها زائدة