تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وعمل له على الأتعاب بالمدينة وضبطها له ، وغزا معه ، وأشار عليه ، ونفذ وصيته في عمر ، وأطاعه أحسن طاعة ، وخلفه على المدينة غير مرة ، وصاهره ، وأتى في طاعته ومرضاته ما يطول ذكره ، وأدخله في الشورى فدخل ، وجعله رعية لصهيب فقبل ، وردّه إلى عبد الرحمن فرجع ، وغير ذلك مما يطول شرحه ؛ فكيف يقول : لا أسير بسيرة أبي بكر وعمر ، أو يصدق عاقل سمع الأخبار مثل هذا الظن ؟ ومن ذا الذي يدع المعروف المشهور بالمكاتبات ويرجع عن المعروف بمجهول التأويل . وإنما قال ذلك « 1 » ، لأن كتاب اللّه وسنة نبيه لا يحتمل الزيادة ولا النقص البتة . وسنة الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر الذي قال له عبد الرحمن هو اجتهادهما في الدين وحياطته وحفظه ، والزهد والعفاف الذي هو مشهور عنهما ، فلو قال نعم للزمه الدخول في ذلك من غير زيادة ولا نقص ، وقد لا يجد الشخص من نفسه القيام بما يقوم به غيره ، ثم الفتيا في المسائل التي ليس فيها نص كتاب ولا سنة والعمل فيها بالقياس والاجتهاد من الإمام ما كان يمكنه التقليد فيه وترك نفسه من الاجتهاد ، ولهذا المعنى أشار ، وله أراد ، هذا لا يشك فيه من له فطنة ولا دراية ، واللّه أعلم . / وأيضا فليس هاهنا إلا أنه قيل إن عبد الرحمن قال لعلي تقضي بسنة أبي بكر وعمر . لأنه جاء أن عمرو بن العاص أتى عليّا ليالي الشورى فقال له : إن عبد الرحمن رجل مجتهد ، وإنه متى أعطيته العزيمة كان أزهد له فيك ، ولكن الجهد والطاقة فإنه أرغب له فيك ، ثم لقي عمرو بن العاص عثمان فقال
هامش
( 1 ) كتب في الأصل : حاشية