تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
فقل كان لهم تعظيم القرآن وجهاد العدو وعمارة الثغور ، وقد كانوا كلهم يعيبون المسرفين منهم ، وقد كانوا في مجالسهم يتذاكرون أعلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وآياته ، وكانت أظهر وأقهر من أن يعتقدوا خلافها ، وقد كانوا يوصون أولادهم بالإسلام . ولم نقل هذا فيهم من طريق حسن الظن بهم ، ولكن إذا اعتقدوا عداوته أو تكذيبه أو عيبه أو عيب شيء من طرائقه وأخلاقه ومذاهبه صلّى اللّه عليه وسلم لظهر ذلك ولبدا في أخلاقهم وطرائقهم وفلتات ألسنتهم وفي سقطات أعمالهم ، فبهذا جرت العبرة والعادة سيما وهم ملوك . ولقد تفاءل الوليد بن يزيد بن عبد الملك وهو خليفة وملك جبار ، وهو أغنى بني مروان « 1 » ، فخرج له في المصحف ما يكرهه فرمى بالمصحف من يده وتسخط ما خرج له ، فقام إليه ابن عمه فضرب عنقه في هذا المقدار ، وجعله حجة في قتله ، وأنت تتبين ذلك وأن مثله لا يخفى بمثل ابن العميد وزير ركن الدولة ، وبأبي جعفر بن بانو السجزي ملك سجستان ، وأبي علي بن إلياس ملك كرمان ، وأمثالهم ، فإن هؤلاء وقعت عليهم الباطنية فما زالوا بهم / حتى خرجوا من الإسلام ، وما أمكنهم المجاهرة والمكاشفة بعداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، غير أن ذلك بدا في فلتات ألسنتهم وسقطات أعمالهم وإن اجتهدوا في كتمانه .

[ الرد على دعوى القرامطة أن الصحابة أخروا عليا لكراهتهم له ]

فأما من بالأحساء ومصر والمغرب فما يظهر منهم من عداوته صلّى اللّه عليه وسلم والقصد إلى إطفاء نوره وإماتة شريعته فعظيم ، وكان مما ادّعوه على المهاجرين والأنصار أنهم كانوا ممن يبغض أمير المؤمنين لقتل من قتل من المشركين ، قالوا فلهذا
هامش
( 1 ) في الأصل : « وهو أغنى بني مروان »