تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
أخروه ولم يقلدوه الخلافة ، قالوا ومع هذا فحسدوا بني هاشم أن يجتمع فيهم الخلافة والنبوة جميعا . وهذا كأمثاله من الافتراء الذي لهم على المهاجرين والأنصار ، فقد علمت أحوالهم وكيف أجابوا النبي عليه السلام من تلقاء أنفسهم تصديقا له وإيمانا بما أتاه ، وقد كان لهم بمكة وبالمدينة وبأرض الحبشة ما قد تقدم ذكره لك ، ويشهد عندك ببطلان هذه الدعوى . وبعد فقد علمت ما كان للمهاجرين والأنصار من الخوض في باب الإمامة في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وفي مرضه ، وبعد موته ، وقبل دفنه . وفيما جرى بين أبي سفيان والعباس وبني هاشم ، وفي السقيفة ، وعند استخلاف عمر ، وفي الشورى ، وفي غير ذلك . فما ذكر ذاكر أن هذا يكرهه لأنه قتل الآباء والأبناء ولا بألا يحب أن تكون النبوة والخلافة جميعا في بني هاشم ، وما نطق أحد من خلق اللّه بحرف من هذا ولا خطر ببالهم . وقد دخل أمير المؤمنين رضي اللّه عنه في الشورى فما أنكر أحد دخوله ، ولا نفر أحد ، ولا نطق أحد في ذلك بحرف ، بل رضي الناس كلهم بذلك كما رضوا بغيره ممن كان في الشورى ، وقد تبادر الناس إليه بعد عثمان ، وأكبوا عليه ومدوا يده ، فقبضها مرة بعد مرة / وحرصوا به وأحبوا خلافته وبيعته ، فما نطق أحد بحرف مما يدّعيه هؤلاء ، وفي كل هذا تكذيب لدعاويهم وفريتهم . وقد علمنا أنه لم يكن له رضي اللّه عنه في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا في زمن أبي بكر وعمر وعثمان عدو من المهاجرين ولا من الأنصار ، حر ولا عبد ، ولا ذكر ولا أنثى ، لأن ذلك لو كان كذا لظهر ، ولكان العلم به كالعلم بغيره من الأمور ، وكالعلم بمن قعد عنه ، وكالعلم بمن عاداه من أهل الشام ، وكالعلم بمن رجع عنه من أصحابه كما قد تقدم .