تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
له : إن عبد الرحمن رجل مجتهد ، وليس واللّه يبايعك إلا بالعزيمة ، فاقبل . قال : فلما قال عبد الرحمن لعليّ : هل أنت يا عليّ تبايعني على كتاب اللّه وسنة نبيّه وفعل أبي بكر وعمر ، قال له عليّ : اللهم لا ، ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي ، ومن يطيق ذلك . فقال لعثمان هل أنت مبايعي على كتاب اللّه وسنة نبيّه وفعل أبي بكر وعمر ، فقال : نعم ، فبايعه . فقال عليّ ، خدعة ، يعني أن ابن النابغة خدعه ، فهكذا جاء الحديث ، فإن كان صحيحا فاقبلوه ، فأنتم أول من يقول لا يجوز أن يقال لأمير المؤمنين بكتاب اللّه وسنة رسول اللّه فيقول هذا القول « 1 » ، ولا يجوز أن يخدعه عمرو بن العاص فأنتم لا تقبلون ما قد ذكر ، وإذا دعيتم إليه نفرتم عنه ، ثم تدّعون ما لم يكن وتجعلونه أصلا تنصرفون به عن المعروف من اتباع أمير المؤمنين لهؤلاء القوم وتصويبه لهم ؟ على أن الذي ثبت عند العلماء أن عبد الرحمن قال لأهل الشورى : إني قد نظرت وشاورت واستخرت فما وجدت الناس يعدلون بعثمان أحدا . وأيضا فقد كان في الصحابة من يخالف أبا بكر وعمر في مسائل الاجتهاد . ولا يحتشم ذلك ، ولا ينكر أبو بكر وعمر ذلك ، وقد خالفهما ابن مسعود ، وأبي ، ومعاذ ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس ، وغيرهم . فتعلم أن ما يتعلق به هؤلاء باطل . ومن عجيب ما يدعونه أن عمر احتال على عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه / حتى أدخله في الشورى ، وقال : إنه يصلح للخلافة ، وأنه قال إذا صار أهل الشورى ثلاثة وثلاثة فاقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن ، وأن عبد الرحمن كان عدوا لعليّ وصرفها عنه إلى عثمان ، وأن عمر إنما قال هذا حرصا على أن ينصرف عن عليّ ويصير إلى عثمان .
هامش
( 1 ) لعل هنا نقصا بعد كلمة أمير المؤمنين تقديره : هل تعمل ، وذلك حتى يستقيم المعنى .