تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
بكر وغيرهم ينطقون بالحق في زمن الجبابرة الذين قد أفنوا الأمم بالسيف ومما يكاد أحد ينطق إلا بما يهوون ويريدون ، ومنها إدلال هؤلاء بصحة إمامة أبي بكر وعمر وبراءتها من كل عيب ، فما نطق مروان ولا أحد من بني أمية بعيب مع حاجتهم إلى ذلك ، وفيهم الملك ولهم الامر ، والذي قد غاظهم وأغضبهم ولد أبي بكر . ولما حج معاوية أخذ من كان يصلح للإمامة من قريش ومن كان يخافهم مثل الحسين وعبد اللّه بن الزبير وابن عمر ، فقال لهم : بايعوا ليزيد ، فقال له ابن الزبير : ارض منا بسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإنه ترك الناس فاختاروا لأنفسهم بعده من رأوه أهلا لها ، أو بسيرة أبي بكر فتنص على رجل مرضيّ عند الأمة ليس من أهلك ، أو كما فعل عمر فتجعلها شورى من قوم مرضيين معروفين ليس فيهم أحد من أهلك ، فلك ولنا بهؤلاء أسوة . فغضب معاوية ، وهددهم ، وتوعد الناس وقال : لستم في زمن أبي بكر وعمر وإنما هم بنو أمية ، من عصاهم أوجلوه السيف ، فلاذت تلك الجماعة بعائشة وخافوه على أنفسهم فأرسلت إليه فجاءها وكلمته في أمرهم / وقالت له : قد كان لمن يقدمك بنون ما ابنك مثلهم ، فما رأوا في بنيهم ما رأيت في ابنك ، فما زال يخرجها من باب وتخرج معه حتى أيبست ريقه انقطاعا في يديها ، إلى أن قالت : إنما هو ملك بباطل تجعلونه بني أمية فيمن تهوونه . وفي هذا مثل ما في الذي قبله وأكثر ، قال قائل من الإمامية : أنتم تزعمون أن عليّا كان يرضى سيرة أبي بكر وعمر وقد قال له عبد الرحمن بن عوف في الشورى : أوليك هذا الأمر على أن تقضي بكتاب اللّه وبسنة رسول اللّه وسيرة أبي بكر وعمر قال : أما بكتاب اللّه وسنة رسول اللّه فنعم ، وأما سنة أبي بكر وعمر فلا ، فما الذي يبقى بعد هذا ؟