حاربه بها ، لأن قسمة ما ادعوه فعل يتكرر على رجال ونساء صفتهم ما قدمنا ، ولا فرق بين من ادعى هذا أو ادعى أنه عليه السلام كان قد أقطع عبيد اللّه اليمن حين ولاه إياها لتكون له ولولده مما يستحقه من الخمس ، وكذا فعل بابن عباس حين ولاه البصرة ، وبتمام بن العباس حين ولاه المدينة ، وبقثم حين ولاه مكة ، وبمعبد بن العباس حين ولاه خراسان ، وأنه أقطع عقيل ابن أبي طالب أصبهان ، وولد جعفر بن أبي طالب الجبل ، والحسن ابنه مصر ، والحسين عليه السلام عمان والهند ، أو ادّعى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قسم ذلك عليهم في حياته وتقدم إلى أمته بذلك .
والذي يعرف أهل العلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حرم عليهم الصدقات وأوجبها على أغنيائهم لفقراء المسلمين من ليس من بني هاشم ، وجعل للفقراء من بني هاشم من خمس الخمس من الفيء بمقدار ما يسدّ به الخلة .
وقد كان يمنعهم إذا سألوه ، فكان أمير المؤمنين يتحدث بذلك فيقول :
ألا أحدثكم عنا وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، إن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قمّت البيت حتى أثر بثوبها « 1 » ، وطحنت حتى أثر بكفها ، واستقت بالقربة حتى أثر بنحرها ، فقيل لها : إن أباك قد أتاه سبي وهو يقسمه بين الناس فلو سألتيه خادما يكفيك ، فاستحيت أن تسأله ، فمشى معها عمات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومشينا معها ، فأتيناه وهو مشغول بالنّاس ، وطال انتظارنا فرجعنا ، فلما فرغ ، أخبر بذلك فأتانا ، فقال : ما جاء بك يا فاطمة ، فاستحيت أن تقول ، فقلنا جاءتك يا رسول اللّه لتخدمها من السبي الذي أتاك خادما ، فإنها قد قمت البيت حتى أثر بثوبها ، وطحنت حتى أثر بكفها ، واستقت بالقربة حتى أثر بنحرها ، فقال لها : يا بنية أيتام بدر أحق منك ، ألا أعلمك ما هو خير لك
هامش
( 1 ) قم البيت : كنسه اللسان ، مادة : قمم