تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
بالحجاز وإنما فدك التي نحلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاطمة هو ما سقته الفرات والنيل ودجلة وسيحون وجيحون ، فلأولادها يأكلون من مال أمهم ، والشيعة يأكلون من مال مواليهم ، وكأنك بهذا قد انتشر وصار له إسناد ، وادّعوا فيه التواتر . وكان أبو الفتح هذا ينزل ببغداد في الجانب الشرقي في سوق يحيى ، وقريبه مات ، وكانت الشيع ترجع إليه في الرواية ويعرض عليه شعراؤهم شعرهم ، مثل أبي الحسن عليّ بن وصيف الجلاء الذي تسمى بالناشئ وحمام بن فراس في هذا الموضع معروف [ 1 ] .

[ الرد على الروايات التي زوروها من أن الفروض لا تجب على أهل بيته عليه الصلاة والسلام وشيعته ]

وقد وضعوا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : إن الصلاة والصوم والزكاة والحج لا تجب على أهل بيتي ولا على شيعتي ، ولا يحرم عليهم شيء من هذه المحرمات وإنما هذه عذاب على أعداء أهل النبي وأهل بيته ، وما كان اللّه ليجمع بين أوليائه وأعدائه في الفروض . وزوّر لهم في ذلك الروايات ، وتأولوا في ذلك القرآن ، وقد انتشر هذا وانبث وعليه خلق كثير منهم بسواد الكوفة وبالبحرين وببغداد وبنواحي اليمن وبالشام ، ولا يكاد أحد من هؤلاء يصلي إلا إذا حضره الناس ولأجل الناس وفي المشاهدة ليغتر به الناس ، وبينما ترى الواحد وقد ادّعى التشيع حتى قد تبرأ من أبي بكر وعمر والمهاجرين والأنصار حتى قد ادّعى أن القرآن مغير ومبدل ، حتى ادعى أن له باطنا غير ما عليه العلماء والفقهاء والعامة ، ثم لا يلبث أن يدعي أنه ما يحرم عليه لا زنا ولا لواط ولا ربا ، ولا تجب عليه عبادة ، إلى غير ذلك مما يطول شرحه . وقد علم كل من سمع الأخبار أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أوجب هذه الفرائض على كل عاقل بلغته دعوته ، وأنها بركة ورحمة من اللّه على عباده ، وأنها لا تسقط عن أحد يستطيعها ، ولا يحل