تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
فعادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في منع أهله معروفة ، وكان يعطي الناس الجزيل الكثير ، ويمنع أهله . ولقد سأله رجل غنما ما بين جبلين فأعطاه إياها كلها ، وكم من رجل قد أعطاه مائة بعير وأكثر ، وكان إذا أتاه المال لا يدخل بيوته حتى يقسمه كله ثم يدخل ، وربما أمسى عنده منه شيء فيبيت في المسجد إلى أن يقسمه . وكان أصحابه من السابقين الأولين يتذاكرون سيرته صلّى اللّه عليه وسلم في هذا ، وأنه كان يأتيه الفيء العظيم فيمسي وإن بيوته لصفر ما أدخلها حلوا ولا مرا حتى يرد عليه من بيوتنا . ولقد دخلت من الأنصار امرأة على عائشة فرأت فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عباءة مثنية ، فانطلقت فبعثت إلى عائشة بفراش حشوه الصوف ، فدخل عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : ما هذا يا عائشة ؟ قالت : يا رسول اللّه ، إن فلانة الأنصارية دخلت عليّ فرأت فراشك ، وذهبت فبعثت إليّ بهذا ، فقال : رديه ، فلم تردّه ، وأعجبها أن يكون في بيتها ، فراجعته فقال لها ذاك ثلاث مرات ، وكم مثل هذا مع أزواجه في ستر يراه وغيره مما يطول شرحه ، وقد عرفت شرطه على أزواجه وما أنزل اللّه في سورة الأحزاب ، وقد تقدم لك ذكر ذلك ، وإنما هذا وأمثاله من الأحاديث التي يضعها الملحدة ويتقربون بها إلى بني هاشم ليغروهم بالناس ، وليلبسوا عليهم دينهم ، ثم يأتون العلماء فيسألون عنها في المطاعن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فيشغبون من كل وجه ، فقلّ ملحد إلا وهو يدعي التشيع ويصنف الكتب في نصرة الرفض كما هو معروف ، وقد تقدم لك ذكر ذلك . والذي يجب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم البيان ، وليس يجب عليه ألا يكذب عليه أحد ولا يلزمه ذلك . وكان أبو الفتح بن فراس الكاتب وهو أحد الشيع ومن كبار الإمامية يقول للإمامية : فدك التي أعطاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليست تلك النخيلات التي