تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
من هذا ، تسبحين اللّه كذا وتحمدينه كذا ، وذكر الحديث ، وهي قصة معروفة طويلة . وأتته فاطمة مرة أخرى بالحسن والحسين ، فقال : يا نبي اللّه أنحلهما . فقال : نحلت هذا الكبير المهابة والحلم ، ونحلت هذا الصغير المحبة والرضا ، فما زاد على هذا . وكم قد سأله صلّى اللّه عليه وسلم غير واحد من بني هاشم فمنعهم ، وتفصيل ذلك يطول ، وهو مذكور في كتب العلماء . وما كان يعطي المحتاجين منهم إلا من خمس الخمس من الفيء ، وربما دفعه إلى العباس ليقسمه عليهم . وكانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاث صفايا ، فكانت أرض بني النضير حبسا لنوائبه ، وجزأ خيبر ثلاثة أجزاء ، وكانت فدك لأبناء السبيل ، فكان عمر ابن عبد العزيز يعجب من إقطاع معاوية إياها مروان بن الحكم وهي لأبناء السبيل ، وقد سألته إياها فاطمة بنته صلّى اللّه عليه وسلم فمنعها ، فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة خطب الناس فقال : إن فدك كانت مما أفاء اللّه على رسوله ، لم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب ، فسألته إياها فاطمة رضي اللّه عنها ، فقال : ما كان لك أن تسأليني وما كان لي أن أعطيك . فكان صلّى اللّه عليه وسلم يضع ما كان يأتيه منها في أبناء السبيل . ثم ولي أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ رضي اللّه عنهم فوضعوا ذلك بحيث وضعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم ولي معاوية فأقطعها مروان بن الحكم ، فوهبها مروان لأبي ولعبد الملك ، فصارت لي وللوليد وسليمان ، فلما ولي الوليد سألته حصته فوهبها لي ، وسألت سليمان حصته فوهبها لي ، فاستجمعتها ، وما كان لي مال أحبّ إلي منها ، فاشهدوا أني قد رددتها إلى ما كانت عليه .