قالوا : ما هكذا قال ، قد حرفتم القول ، إنما قال أأنا عبد اللّه ، أأنا أخو رسول اللّه ، على طريق الإنكار لقول من يحكي هذا عنه ، فينقطع الإمامية في أيديهم .
وهؤلاء يروون عن أبي الخطاب محمد بن أبي زينب قال : كنت عند جعفر بن محمد فاستأذنت عليه ، هذه الإمامية الذين يقولون فيه إنه إمام وحجة اللّه على أهل زمانه ، فقال : ائذن لهم ، عليهم لعنتي وغضبي ، فلما دخلوا قطع الكلام الذي كان يتكلم به قبل أن يدخلوا ، فلما خرجوا أتبعهم اللعن وقال : يا أبا الخطاب ، ما خلقت خلقا أبغض إلي من هذه الإمامية ، وإني لأتقيهم أكثر مما أتقي الناصبة ، واتبعهم اللعن وقال : يا أبا الخطاب ، أنا إلهك وأنت رسولي إلى خلقي . وكان أبو الخطاب إذا لبّى يقول : لبيك جعفر لبيك .
وإنما أوردنا هذا لأنه مثل ادعاء الإمامية وروايتهم أن أمير المؤمنين وولده كانوا يدّعون أنهم يعلمون الغيب وما في نفس عدوهم ووليهم ، ويظهرون المعجزات ، ويدّعون العصمة ، فليس لكذبهم عليه غاية ، وفي كل حين قد ولّد أهل ذلك العصر من الإمامية على أهل البيت غير ما ولده من قبلهم . ويدّعون أن هذا مما قاله النبيّ عليه السلام ونص عليه ومما هذا سبيله . وقد أذاعوه في هذا العصر ووضعوا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : إن بنتي فاطمة أحصنت فرجها فحرم اللّه ذريتها على النار ، فلا يجوز أن يدخل النار أحد من ولد فاطمة . فأعداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يطعنون عليه بمثل هذا . قلنا : لو كان هذا من نصوصه لجاء مجيء أمثاله ممن نصّ عليه صلّى اللّه عليه وسلم أنه لا يدخل النار وأن النار لا تمسه مثل آدم ونوح وسائر الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، بل كان يجب أن يكون العلم بما ادعوه لولد فاطمة عليها السلام أقوى من العلم بنصه على أولئك ، لأن عهد هؤلاء
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 552
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٥٥٢