تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
من التدبير ، ولمحنة امتحني اللّه بها كما تقول ذلك الشيع في أئمتها ، فلا يكون للشيعة معهم كلام ، ولا من قولهم انفصال . فأما أنت رحمك اللّه ، فلو قال لك قائل من المنجمين أو المحتالين المتكسبين هذا لكان من جوابك أن تقول : أنا أعلم أنك تكذب لأنك مضطر ملجأ إلى أن تغني نفسك وعيالك ، وإلى أن لا تفضح نفسك وتشمت عدوك ، فأنت لا تعلم شيئا مما ادعيت ولا تقدر عليه ، ولا تجد سبيلا إليه . والعجب أن الشيع تزعم أن اللّه أطلع الأئمة على هذه الغيوب لأنهم حجج اللّه على خلقه ، ولتقوم حجتهم عليهم بهذه العلوم ، ثم لا يظهر من هؤلاء القوم شيء مما يدّعون مع حاجتهم إلى ذلك ، بل أفعالهم تشهد أنهم لا يعلمون ذلك ، وأنهم كغيرهم من طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن ، فسبيل أمير المؤمنين سبيلهم ، بل الأمر في بابه عليه السلام أوضح في كذب هؤلاء عليه في ادعائهم له النص والعصمة والمعجزات ، وقد خالفه من ذكرنا ونازعهم وخاصمهم فما احتج بشيء من ذلك مع حاجته إليه كما تقدم ذكر / ذلك في غير موضع من هذا الكتاب . والعجب أن أمير المؤمنين رضي اللّه عنه يسأل عما كان من طلحة والزبير ، فيقال له : قد سارا مع عائشة إلى البصرة ، فيعجب ويقول : ما ظننت أنهما يفعلان هذا ، ويسأل عن معاوية وأهل الشام ويتعرف بأخبارهم من واحد بعد واحد ، ويتعجب من إخراج من بالبصرة عامله عثمان بن حنيف منها بعد أن بايعوه ، وأنه ما ظن أنهم يفعلون ذلك ، ولما سار إلى البصرة وصار بالربذة قال « 1 » : من له هداية بذي قار يهدينا أو يعرفنا الطريق ، فجاء رجل فقال له : أنا من أهدي الناس بذي قار ، فسار بين يديه حتى جاء إلى ذي قار .
هامش
( 1 ) الربذة من قرى المدينة على بعد ثلاثة أميال في طريق مكة . معجم البلدان