تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
ولما اشتبكت الحرب بالبصرة قال للحسن ابنه عليهما السلام : يا حسن ، أما ترى ، ودّ أبوك أنه قد مات قبل هذا اليوم بعشرين سنة ، قال له الحسن : قد أمرتك وخوفتك فعصيتني ، فقال : واللّه يا بني ما ظننت أن الامر يصير إلى هذا . وكان ابن عباس يقول : كان علي رضي اللّه عنه لسابقته وقرابته يرى أنه لا يخالف ولا يريد أمرا إلا بلغه ، فلم يكن كما ظن . ورأى عليه السلام على بنت له لؤلؤة من المال فعرفها ، فانزعج ، فقال : من أين لها هذه للّه ، عليّ أن أقطع يدها ، فقال له أبو رافع خازنه على بيت المال لما رأى جدّه في ذلك : أنا واللّه يا أمير المؤمنين زينتها بها ، ومن أين كانت تقدر عليها لو لم أعطها ، فهدأ وسكت . ودخل على الحسن عليه السلام رجل فقال له : من أنت ومن تكون ؟ فقال له : أنا رسول معاوية إليك ، فقال له : أو هكذا يدخل الناس على الناس ، اخرج فاستأذن وسلم ، ففعل ذلك ودخل / بعد أن أذن له ، فقال له : في أي شيء أرسلك معاوية ، فقال له : يقول لك أنت من أهل العراق على غرر ، قد راسلني « 1 » رؤساؤهم بأنهم يسلمونك إليّ ، وهذه كتبهم ، فألقاها بين يديه ليقرأها ، فلما وقف على ذلك قال : حتى أعرف ما عند الناس ، فخرج وعلا المنبر ، وجمع الناس ، ثم قال : يا أهل العراق ، اللّه اللّه في جيرانكم وضيفانكم من أهل نبيّكم ، فبكى الناس ، ثم خطبهم فقال : إنه واللّه ما ثنانا عن قتال معاوية شكّ ولا ندم ، وإنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر فشيبت السلامة بالعداوة ، والصبر بالجزع ، وقد كنتم في مبدئكم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم ، وقد أصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم ، وإنا كما كنا لكم
هامش
( 1 ) في الأصل : أرسلني