تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
العرب والعجم ، والفصيح والأعجم ، ولا يستقيم له ، ولا يجري على لسانه ، واللّه عز وجل يقول :
« وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ »
« 1 » فمن هذا الجنس مدائحهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأهل بيته ، وهو الغاية في تكذيبه والطعن في نبوته .

[ الرد على علي أن الأئمة كانوا يعلمون المكاره التي كانت ستنزل بهم ]

وانظر إلى قولهم فيهم أنهم كانوا يعلمون المكاره التي كانت تنزل بهم ، وتفسد أمرهم ، وتشمت عدوهم ، وكانوا يسعون إليها على عمد وعلم ، واللّه قد أقامهم حتى يحافظوا عباده ويمنعوهم من الفساد ، ولا يمكنوا من غفر حمار يهودي ، وهم يمكنون من أنفسهم وعيالهم على علم ، واللّه يقول :
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
« 2 » ويقول :
« وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ »
« 3 »
« وَخُذُوا حِذْرَكُمْ »
« 4 » ويقول في قصة سليمان صلّى اللّه عليه وسلم :
« فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ »
« 5 » يقول عز وجل : إن الجن وعفاريتها كانت تدعي علم الغيب ، وفي الانس من يدّعي ذلك لها ، وكان سليمان عليه السلام واقفا بإزائها ، ويستعملها في تلك الأعمال الشاقة المؤذية المهينة ، وهي تعمل خوفا منه ، وهو متّكئ على عصا كانت في يده ، فتوفاه اللّه عز وجل على تلك الحال ، والشياطين لا تعلم ، وهي تعمل وتظن أنه يراها ويشاهدها ، وكانت إن قصّرت عذّبها ، فهي تخاف نكاله بها ، فبقيت على هذا حينا من الدهر تظنه حيا وهو قد مات ، فلما أكلت دابة الأرض عصاه صلى اللّه عليه ،
هامش
( 1 ) ياسين 69 ( 2 ) البقرة 195 ( 3 ) النساء 29 ( 4 ) النساء 71 ( 5 ) سبأ 14