فإنهم لا يفون . فلما رآه ابن عباس لا يقبل منه قال له : فلا تسر بعيالك معك فتقتل وهم يرونك .
فسار بعياله معه واثقا بهم ليستوطن الكوفة ، مسرورا مستبشرا بأنه لا يلقى قتالا ، ولا من أهل الكوفة خلافا ولا غدرا ، وأنه يدخلها مع عياله بغير دافع ولا مانع .
ولم يكن عبيد اللّه بن زياد بالكوفة بل كان بالبصرة ، فسار إلى الكوفة فأخذ مسلم بن عقيل فقتله ، وقتل هانئ بن عروة المرادي ، والحسين قاصد إلى الكوفة لا يعلم بشيء من ذلك . وأرسل أخاه من الرضاعة إلى الكوفة ليعرّف مسلم بن عقيل وأهل الكوفة بأنه عليه السلام قد سار إليهم وقرب منهم ، فأخذه عبيد اللّه بن زياد فقتله ، والحسين عليه السلام لا يعلم بشيء من ذلك .
فلما قرب من الكوفة لقيه من قد جاء من الكوفة يريد البادية ، فسأله عن الخبر فأخبره بقتل مسلم وهانئ والرضيع ، وأن أهل الكوفة ما دافعوا عبيد اللّه بن زياد عنهم ، وأنه قد تمكن . فبقي عليه السلام كئيبا حزينا ، وصار في نسائه مأتم بمسلم ابن عمه وكان زوج أخته ، فقال له من لقيه : ارجع ، فقبل منهم وهم بالرجوع . فقال له بنو عقيل إخوة مسلم : يقتل أخونا ونرجع وما أخذنا بثأرنا ، سر بنا حتى نلقى أهل الكوفة . فسار معهم وظنّ أن أهل الكوفة إذا رأوه نصروه وصاروا معه على ابن زياد ، وهو يسير وكل من يلقاه يقول له : ارجع فإن أهل الكوفة قد غدروا بك ، وهو يظن أنهم إذا رأوه صاروا معه .
فلما قرب من الكوفة وجّه عبيد اللّه بن زياد بأهل الكوفة فأحاطوا بالحسين ومنعوه من الرجوع ، فقال لهم : ويلكم بكتبكم جئت ، ومنكم قبلت ،
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 543
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٥٤٣