تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
وسأله الكلام عليهم فقال لهم : أخبروني أيما أيسر عندكم ، العلم بما سيكون ، أو العلم بما قد كان « 1 » ، فقال لهم : فأخبرونا عما قد كان ، إن شئتم بالبصرة ، وإن شئتم بالكوفة ، وإن شئتم ببغداد ، وإن شئتم في هذا القصر ، بأن تقولوا في خزانة الكسوة كذا وكذا صندوقا أو رزمة أو عدلا ، وفي الصندوق الفلاني كذا وكذا قميصا وكذا وكذا قباء ، وكذا وكذا عمامة ، وفصلوا ما في كل واحد منها ، وهو شيء قد كان ووجد ، وعرفه الخزان والفراشون ، ولكم الكلام . فسكتوا فما أحاروا جوابا ، وهذا شاف كاف بل زائد على الكفاية فما تحتاج معه إلى غيره في بيان فضيحتهم ، فاعرف ذلك .

[ الرد على أن النجوم تدل على ما كان ويكون ، أو أن الأئمة يعلمون الغيب ]

وكذا قال لهم أبو الفضل جعفر بن حرب رحمه اللّه : إذا قلتم إن النجوم تدل على ما كان ويكون ، وما هو موجود ومعدوم ، فما يمنعكم أن تستدلوا على كنوز كسرى وقيصر فتستغنوا بها عن خدمة الملوك ، وطلب ما في أيدي الناس ، والتذلل لهم لأجل ما عندهم ، وكذلك معادن الذهب والفضة والغوص على الدر ، فيجعلون للملوك عليه الجعل الثمين ، ويخبروهم بمبلغ ما فيها . وقد سألهم أبو علي الجبائي عن مثل هذا ، وسألهم أصحابه ، وهذا ما لا حيلة لهم فيه ، وإنما أنطق هؤلاء القرآن وما نبه اللّه عليه / عباده مما تقدم ذكره ، فعليك بمداومة درسه والفكر فيما تدرسه والتدبر له ، ولو كان للمنجمين فطنة الشيع وما عندهم لما انقطعوا في يد أحد ، فإنهم كانوا يقولون : قد علمنا ما كان وما يكون ولكن لا نقول ، ونخطئ على عمد ، ونفضح أنفسنا على عمد ، ونشمت أعداءنا على عمد ، ولو شئنا لاستغنينا وأغنينا من شئنا ولكن لا نفعل على ضرب من التدبير . وعلى قول الشيع لا يفتضح كذاب ، ولا تقوم حجة على محتال وكذاب ومتكهن ومتنبئ ، فإن كل واحد من هؤلاء يقدر أن يقول أنا نبيّ ، ولو شئت لأحييت الموتى وأخبرت بالغيوب ، ولكن لا أفعل لضرب
هامش
( 1 ) لعل هنا نقصا تقديره : « فقالوا بل العلم بما قد كان »