تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
ولستم كما كنتم لنا ، وقد أصبحتم بين قتيلين : قتيل بصفين تبكون عليه ، وقتيل بالنهروان تطلبون بثأره ، والباكي خاذل ، والطالب ثائر ، وإن معاوية قد دعا إلى أمر ليس فيه عز ولا نصفة ، فإن أردتم الموت ردنا عليه وحاكمناه إلى اللّه ، وإن أردتم البقية أخذنا لكم بالوثيقة فنادوه البقية البقية يا أمير المؤمنين ، فجلس ، وتعجب أن معاوية قد صدق عليهم ، وقال : يا أهل العراق سخا بنفسي عنكم قتل أبي وجراحتكم لي وانتهابكم متاعي . ولما مات معاوية عزم الحسين عليه السلام على المسير إلى الكوفة ، أتاه عبد اللّه بن عمر بن الخطاب فسأله عن رأيه ، فأخبره أن أهل الكوفة قد راسلوه وبايعوه ، فقال له عبد اللّه بن عمر : لا تقبل منهم ولا تسر إليهم ، ولا تأمن بني أمية ، فإنهم طغاة ضلال طلاب دنيا ، لا يبالون من قتلوا ، فلا تغتر بأهل الكوفة فإنهم قتلوا أباك / وخذلوا أخاك ، وهم يسلمونك في طاعة بني أمية . فقال الحسين : هذه كتبهم ، وقد بايعوني ، وأخذ عليهم مسلم بن عقيل البيعة لي ، وكاتبوني بالقدوم عليهم ، وأنهم ينصروني ؛ وابن عمر يقول له لا تثق بهم فإنهم يسلمونك ، والحسين عليه السلام يكذب عنهم ويذكر ثقته بهم ، وأنه قد راجعهم ووبخهم بما كان منهم ، وأنه وثق منهم أنهم لا يسلمونه ولا يصنعون به ما صنعوا بأبيه وأخيه ، فلما رآه ابن عمر واثقا بهم لا يقبل منه فيهم ، قال له : استودعك اللّه من قتيل . وأتاه عبد اللّه بن عباس فنهاه عن المسير إليهم ، وقال له نحو قول ابن عمر ، فأخرج كتبهم وأقرأه إياها ، يقولون : قد اخضرّ الجناب فأقدم ، فإنما تقدم على جند مجنّد . فقال له ابن عباس : لا تقبل منهم ، فإنما يدعونك إلى القتال وهم يسلمونك ، والحسين يقول : ما كانوا ليفعلوا هذا وقد بايعوني وعاهدوني وهذه كتبهم ، وأشار إلى خرج مملوء بكتبهم ، فقال له لا تفعل