تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
وما يغلب على رأيهم ، وهؤلاء يزعمون أنهم كانوا يقصدون ما يفسد أمرهم ويقتل نفوسهم وأحبابهم ، ويشمت عدوهم ، ويميت سلطانهم ، ويكسر عساكرهم ، ويمكن لعدوهم على علم ويقين ؛ فإذا الجهال من أعدائهم الذين يعملون بالجهل والخبط ، ويختارون لأنفسهم بجهلهم ونقضهم أسلم على عمالهم وأصحابهم من معاوية وبني أمية من هؤلاء العالمين المعصومين . فلو أراد مريد أن يبالغ في سبّ هؤلاء السادة صلوات اللّه عليهم لما بلغ منهم ما بلغ هؤلاء الذين زعموا أنهم لهم شيعة وأولياء . ولكن العلماء قالوا : إن أوائلهم أشدّ الناس عداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولدينه ولأهل بيته ، فلم يمكنهم المكاشفة بذلك ، فادّعوا أنهم شيعة ، وتستروا بذلك ، وسبّوهم هذا السبّ ، وطعنوا عليهم هذا الطعن ، الذي لم يبلغه العدوّ المكاشف بعداوتهم من الحرورية وبني أمية [ 1 ] . وكذا يقول العلوية من بني الحسن ، والزيدية من بني الحسين ، والقاسمية ، والناصرية : الرافضة أضرّ علينا وأنكأ فينا من الحرورية وبني أمية الذين ولغوا في دمائنا . ومما يزيدك في العجب قولهم : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، / وأمير المؤمنين ، والذين يدّعون لهم الإمامة من ولده يعرفون اللغة الفارسية والرومية والهندية والقبطية والتركية والديلمية وسائر اللغات ويتكلمون بها ، ولا يجوز أن يكون في أهل هذه اللغات أحد أعلم بها منهم ؛ قالوا : ويجب أن يعلموا ذلك بدليل العقل ، ولو لم يعلموا ذلك لكان نقصا فيهم وهم حجج اللّه على خلقه ، والإمام لا يترجم له ولا يحتاج إلى ترجمان إذا حضره الخصوم ، ولا بد من أن يكون عالما بجميع اللغات ؛ قالوا ويجب أن يعلم جميع الأقلام ، ويكتب بها ، ويقرأ ما كتب بها ، ويخط بالأقلام كلها ، ولا يجوز أن يكون أحد أكتب منهم فقد سبوهم وانتقصوهم ، وأنهم قد كتبوا الكتب كلها ، وكتبوا بالأقلام كلها