تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
إلا تكذيبه ولا أضمروا إلا سقوطه واحتياله . وهؤلاء قوم اتبعوه وهو وحيد فقير ذليل خائف مقهور مغلوب وأهل الأرض يد واحدة في عداوته وعداوة أتباعه ، فخرجوا باتباعه من الأمن إلى الخوف ، ومن الغنى إلى الفقر ، ومن العزّ إلى الذل ومن الكرامة إلى الهوان ومن الراحة إلى النصب ، ومن الأوطان إلى الغربة . وزعم ملحدة زمانك أنهم فعلوا نفاقا وأنهم كانوا منافقين فمن ينكر بعد هذا أعجوبة ، أو ينفي عن الناس حماقة أو يحسن يأخذ ظنّا ، وهل هذا إلا كقائل قال : إن محمدا نبيّ المسلمين كان ينافق قريشا والعرب تدافعهم وإن كان قد خرج معهم إلى تلك الأمور ، وأنّ السحرة قد نافقوا فرعون وداهنوه في اتباعهم موسى / وانصرافهم عنه ومكاشفتهم له حين قال لهم :
« إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ »
« 1 » و
« فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى . قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا . إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى »
« 2 » والأعجب من هذا ، أنه صلّى اللّه عليه وسلم قد أوجب على العباد موالاة هؤلاء المهاجرين السابقين وفرض محبتهم وتعظيمهم وإجلالهم ، وحرّم سوء الظن بهم إلا أن يظهر منهم كبيرة ، كما أوجب معاداة اليهود والنصارى والمجوس وأمثالهم ومن سلك سبيلهم وفرض بغضهم إلا أن يظهر منهم الإيمان . هذا معلوم من دينه صلّى اللّه عليه وسلم ودعوته غير ما قد ضمنه اللّه كتابه من مدح
هامش
( 1 ) طه 71 ( 2 ) طه 71 - 72