تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
المهاجرين والأنصار وملأ القرآن به ، وهذا كله خلاف ما يدعيه هؤلاء الذين غرّهم من لقنهم هذا ، فإنه كاد بهذا الصنيع للإسلام والمسلمين من حيث لا يشعرون . وإنما أردنا ذكر حال أعداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أهل جيرته وبلده وأهل بيته من طبقات قريش مع الدهاء ، وأنهم قد توكلوا لجميع أعدائه وكفوهم وزادوهم على الكفاية ، فما وجدوا شيئا يكون لهم حجة أو شبه الحجة في إبطال أمره ، فبطل كيدهم مع طول العناء وبار مكرهم كما قال اللّه :
« وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ »
« 1 » . وقد خرج صلّى اللّه عليه وسلم إلى الطائف ودعا إلى اللّه وقال : أجيروني حتى أبلغ رسالة ربي ودعوا ما أنتم / عليه فإن اللّه يسخط ، وعاب دياناتهم وما كان عليه آباؤهم ، وذم قريشا بما تأتيه من تكذيبه ، فما كان عندهم في ردّه شيء إلا أن قالوا له : كيف اختارك اللّه من بين أهل مكة ومن بين الناس كلهم وهناك من الحكماء والعقلاء كفلان وفلان ، وفي أهل الطائف فلان وفلان ، وإذا كان اللّه قد اصطفاك فكيف أحوجك إلى نصرة الناس ، إلى غير ذلك مما لقوه به من الجفاء وقد غاظهم وأغضبهم ما ذكره من قبح أديانهم وتضليل آبائهم . فانظر هل يرجعون في تكذيبه إلى حجة أو ما يشبه الحجة ، وهل يجدون مطعنا أو مغمزا مع حاجتهم إلى ذكر ذلك في هذه المواضع . ومن هذا الجنس ، لما أمر اللّه عز وجل رسوله بعرض نفسه على القبائل وهو أمر معروف ، وقد ذكره الناس وتحدثوا به ، وممن كان يتحدث به عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : لما أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلم بعرض نفسه على القبائل ، خرج وأنا معه وأبو بكر الصديق حتى دفعنا إلى مجلس « 2 » من مجالس العرب
هامش
( 1 ) فاطر 10 ( 2 ) في الأصل مجالس ، ولعل الصواب ما أثبتناه