وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ، وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ، وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ »
« 1 »
قال مفروق : وإلى ما تدعو يا أخا قريش فو اللّه ما هذا من كلام أهل الأرض ، ولو كان من كلامهم لعرفناه ، فتلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »
« 2 » فقال مفروق :
دعوت واللّه يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك ، وكأنه / أحب أن يشركه في الكلام هانئ بن قبيصة ، فقال مفروق : هذا هانئ بن قبيصة شيخنا وصاحب ديننا ، فقال هانئ : قد سمعت مقالتك يا أخا قريش ، وإني أرى إن تركنا ديننا واتبعناك على دينك لمجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر ، هذا زلة في الرأي وقلة نظر في العاقبة . وإنما تكون الزلة مع العجلة . ومن ورائنا قوم نكره أن نعقد عليهم عقدا ، ولكن ترجع ونرجع ، وتنظر وننظر ، وكأنه أحب أن يشركه في الكلام المثنى بن حارثة ، فقال :
وهذا المثنى بن حارثة شيخنا وصاحب حزبنا ، فقال المثنى : قد سمعت مقالتك يا أخا قريش ، والجواب فهو جواب هانئ بن قبيصة في تركنا ديننا واتباعك على دينك لمجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر ، وإنما نزلنا بين ضربتين ، التامة والشامة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما هاتان الضربتان فقال : أنهار
هامش
( 1 ) الانعام 151
( 2 ) النحل 90