تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
فكنت أرجو أن أدركه فأتبعه ، فإن سمعتم به فلا تسبقوا إليه فإنه يسفك الدماء ويسبي الذراري ، فلا يمنعكم هذا منه ، فقال له كعب بن أسد : فما يمنعك من اتباعه ، قال : أنت ، قال : كعب : ولم ؟ ما حلت بينك وبينه ، قال : أنت صاحب عقدنا وعهدنا ، فإن اتبعته اتبعنا وإن أبيت أبينا . فأقبل عمرو بن سعدى على كعب فقال : أما والتوراة إنه للعزّ والشرف ، وإنه لعلى منهاج موسى وننال معه شرف الدنيا وننزل معه ومع أمته غدا في الجنة . قال كعب : نقيم على عهدنا ولا يخفر محمد لنا ذمة ، وننتظر ما يصنع حييّ بن أخطب ، فقد أخرج إخراج ذل وصغار ولا أراه يقر حتى يغزو محمدا ، فإن ظفر فهو ما أردنا أقمنا على ديننا ، وإن ظفر بحييّ فما في العيش خير . وتحولنا من جواره . قال عمرو : ولم نؤخر الأمر وهو مقبل ، قال كعب : ما على هذا فوت ، متى أردت هذا من محمد أجابني . قال عمرو : بلى إن عليه لفوتا إذا سار إلينا وتحصّنّا في حصوننا هذه التي هي قد خدعتنا فلا نفارق حصوننا حتى ننزل على حكمه فيضرب أعناقنا . قال كعب : ما عندي في أمره إلا ما قلت ، ما تطيب نفسي أن أصير تابعا بقول هذا الإسرائيلي لا يعرف لي فضل البتة ولا قدر النعال ، قال عمرو بن سعدى : بلى ، / لنعرفن ذلك لك ، وطال ما بينهم ، ونزل قوم منهم ولحقوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأسلموا . فانظر إلى طول البحث والمراجعة بينهم ، وإلى أعداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من رؤسائهم وأحبارهم وهم يصدون عن اتباعه بجهدهم ، هل يقول قائل منهم هذا الذي من غدراته ونكثه كذا وكذا ، وكذبه يوم كذا ، وهذا موضع الحاجة إليه وإلى ذكره ، أو أن موسى قد وصّى بأن شريعته لا تنسخ ، وأن السبت لا يعطل مما يدعيه اليهود ، والمناظرة والمراجعة تذكر بالأمور المتقادمة وتخرج الأسرار ، فتعلم أنه لم يكن لجميع أعداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيه مطعن ولا مغمز بوجه من الوجوه ، وكم لليهود معه صلّى اللّه عليه وسلم من مشهد وموقف بهم الحاجة