إلى ما قد ذكرنا وبيّنّا .
وقد علمت مقامه بمكة وقد تفرغوا له وجعلوا شغلهم كله في طلب عثراته وفي الصد عنه ، وفيهم مثل أبي لهب ، وأبي جهل ، وأخيه العاص ، والعاص ابن سعيد ، والحكم بن أبي العاص ، وعديّ بن الحمراء ، وابن الأصد الهذلي ، وعقبة بن أبي معيط ، والأسود بن عبد يغوث ، وابن العيطلة وهو الحارث ابن قيس بن عديّ السهمي ، والوليد وأبي وأمية ابنا خلف ، وأبي قيس بن الفاكه والعاص بن وائل ، والنضر بن الحارث ، ومنبه بن الحجاج ، وزهير بن أبي أمية ، والسائب بن صيفي ، والأسود بن عبد الأشد ، هؤلاء جيرانه ، وكانت عداوة أبي سفيان صخر بن حرب ، وعتبة وشيبة بن ربيعة وسهيل بن عمرو ، مسلمة ، والحارث ابني هشام ، وأمثالهم ، تصغر في جنب عداوة هؤلاء وهو معهم وأسير في أيديهم بمكة ، يضربونه ، ويخنقونه ، ويطرحون / التراب الفرث على رأسه ، ويطرحون الجيف ببابه ، فيقول : يا بني عبد مناف ، أي وجوار هذا .
وكان الموسم إذا جاء يخرج إلى الموسم فينذر ويدعو إلى اللّه تعالى ويقول :
أيها الناس ، إن الذي أنتم عليه ليس للّه ولا من اللّه ، هلموا إلى عبادة اللّه وحده ، ويتلو القرآن فيتبعوه ويضربوه ، ويرمي عمه أبو لهب أعقابه حتى يدميها ، ويتفرقون في الشعاب وعلى الطرق إذا جاء الموسم ، ويلقون الناس ليصدوهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فيقتسمون الطرق على عقاب مكة ، فيقول لهم الوليد بن المغيرة : تفرقوا حيث يمر بكم أهل الموسم ، فإذا سألوكم عنه فليقل بعضكم : كاهن ، وبعضكم ساحر ، وبعضكم شاعر ، وبعضكم غاو يفرق بين الأب وابنه وبين الأخ وأخيه ، فإذا انتهوا إليّ صدّقتكم . وهؤلاء
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 498
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٩٨