تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
فتقدم أبو بكر فسلم ، قال علي : وكان أبو بكر مقدّما في كل خير ، وكان رجلا نسّابة ، فقال : ممن القوم ؟ فقالوا : من ربيعة ، قال : ومن أي ربيعة ؟ ثم ذكر عليّ رضي اللّه عنه ما كان بينهم وبين أبي بكر قال : ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليهم السكينة والوقار ، فتقدم أبو بكر فسلم وقال : ممن القوم ؟ قالوا : من شيبان بن ثعلبة ، فالتفت أبو بكر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : بأبي أنت وأمي ، هؤلاء غرر قومهم ، وفيهم مفروق بن عمرو وقد غلبهم خصالا ولسانا ، وكانت له عذبتان تسقطان على تربيته « 1 » ، وكان أدنى القوم مجلسا من أبي بكر ، فقال له أبو بكر : كيف / العدد فيكم ؟ فقال مفروق : إنا لنزيد على ألف ولن تغلب ألف عن قلة ، فقال أبو بكر : فكيف المنعة فيكم ؟ فقال مفروق علينا الجهل ولكل قوم جلّ ؟ قال أبو بكر : فكيف الحرب بينكم وبين عدوكم ؟ فقال مفروق : إنا لأشد ما نكون غضبا حين « 2 » نلقى ، وإنا لأشد ما يكون لقاء حين نغضب ، وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد ، والسلام على اللقاح ، والنصر من عند اللّه : يديل علينا مرة ، ويديل لنا مرة . لعلك أخو قريش ؟ فقال أبو بكر : وقد بلغكم أنه رسول اللّه ، وها هو ذا . فقال مفروق : قد بلغنا أنه يذكر ذلك فإلى ما يدعو يا أخا قريش ؟ فتقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقام أبو بكر يظلّه بثوب . فقال عليه السلام : أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأني رسول اللّه ، وأن تؤوني وتنصروني . فإن قريشا قد ظاهرت على أمر اللّه وكذبت رسوله واستغنت بالباطل عن الحق ، واللّه هو الغني الحميد ، قال مفروق : وإلى ما تدعو أيضا يا أخا قريش ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
« قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ،
هامش
( 1 ) لعل هنا سقطا تقديره : موضع ، فتكون العبارة : موضع تربيته . ( 2 ) في الأصل : لحين