تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
جيشه ، بأن يدفنكم وأميركم ، يعني سعد بن أبي وقاص ، وكان نازلا بالعذيب يريد ملك فارس ، بأن يدفنكم في خندق القادسية ، ثم أرسل إلى بلادكم فاستأصلكم وأصنع بكم أشد مما صنعه سابور بكم . وأخذ يتعجب من ضعف أجسامهم ورثاثة سلاحهم وكسوتهم . فقالوا له : إنا قد فهمنا ما ذكرت أيها الملك من القلة واستطالة الملوك علينا / ولكن اللّه بعث فينا رجلا منا يدعونا إلى اللّه ، ووصفوا له الاسلام وحال النبي صلّى اللّه عليه وسلم ووحدته وفقره ، وأنه وعد أن يغلبنا ويغلب الأمم ، فعجبنا من قوله ، وتلقيناه بالجهل والرد والتكذيب ، فلم تزل مواعيده تصدق ، فما أخلف في شيء قاله . وقد وعدنا ممالككم وأرضكم ودياركم ، ولن يخلف قوله . فأجيبوا إلى دينه فإنه دين يحسن فيه الحسن ويقبح فيه القبيح ، نخلف فيكم كتاب اللّه فتجاهدون من يليكم فتفوزون ، وإلا فالجزية نقبلها منكم عن يد وأنتم صاغرون ، فإنكم إن تقاتلوا ينصرنا اللّه عليكم . فقال : ما تريدون بقولكم عن يد ؟ قالوا عن يد منّا عليك في قبولها منك ، فازداد غيظه وقال : قوموا يا كلاب عني ، وجرى لهم معه ما يطول ، وإنما أردنا ذكر ثقتهم بهذا الوعد . ولما سار رستم بجيوشه إلى سعد بن أبي وقاص وهو في المسلمين ، أرسل رستم طلائعه وقال لهم : بادروا ، ومن وقع بأيديكم من العرب فأسرعوا به إليّ . فجاءوا برجل من المسلمين ، فقال رستم للترجمان : قل له ما جاء بكم إلى بلادنا ؟ فقال المسلم : لنأخذ موعود اللّه ، فقال رستم : وما هو ؟ قال المسلم : أنفسكم وأموالكم ودياركم ، فقال رستم الملك له : يا كلاب ، كأنا قد وضعنا في أيديكم ، فقال له العربي : أعمالكم وضعتكم في أيدينا ، انك لست تحاول البشر وإنما نحاول القدر ، فقال له رستم : أما أنت فتقتل