تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
الساعة ، فقال له المسلم : أنا أقتل فأصير إلى الجنة ، ومن بقي من المسلمين يظهر عليكم . ولما نزل الملك رستم القادسية ، أرسل إلى سعد أن أرسل إليّ من يبلغني عنك ويبلغك عني ، فأرسل إليه رجلا واحدا ، فجلس له على سريره ، وأحدق به جنوده وهو في عشرين ومائة ألف / في خيول وفيلة وشدة وبأس . فقال رستم للمسلم : قل لي ما جئتم تطلبون - وظن رستم أن المسلمين سيرهبون لما يرون من جنوده - فقال له المسلم : إنك لا تسمع مني أو تنزل إليّ أو أصعد إليك ، فهاله ذلك منه وهو رجل واحد ، فلما صار معه وصف له الإسلام ورغبه فيه ، فقال له رستم : مثلكم معشر العرب مع فارس مثل رجل كان له كرم فدخلته الثعالب فتغافل عنها فطمعت فيه ، فسدّ عليها المثاغب ثم قتلها عن آخرها ، « 1 » وكذا يكون أمركم معنا ، وذكر من كان يولونه على العرب وغلبتهم لهم ، ثم قال : هاتوا يا أشقياء جمالكم هذه نوقرها لكم تمرا وبرّا ونكسوكم فإنكم عراة وترجعون ، فهو خير لكم ، فإنه لا طاقة لكم بالملوك ، وخاصة ملك فارس . فقال له المسلم مثل قول أصحابه من حال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكيف كان ابتداؤها وما وعد به ، فانصرف . ثم عاود رستم سعدا فيمن يرسله إليه ، فأرسل إليه رجلا واحدا ، وكان رث الهيئة واللبسة والسلاح ، فسأله رستم عما جئتم له ، فوصف له مثل ما وصف أصحابه ، وقال مثل ما قالوا ، فسأله رستم عن الاسلام ، فوصف أصوله وحدوده - والترجمان يترجم عنه - فأقبل رستم على من حوله من الملوك والقواد والوزراء والأساورة ، فقال : ألا ترون إلى حسن ما يصف من هذا الدين ، وإلى هؤلاء كيف لا يختلف قولهم مع كثرتهم ، فقالوا له : نعيذك باللّه
هامش
( 1 ) الثغب هو الأخدود تحتفره المسائل من عل ، فإذا انحطت حفرت أمثال القبور والدبار .
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 322 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان