تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
أيها الملك أن تستحسن دين هؤلاء ، أما ترى عريهم ووسخهم ورثاثة سلاحهم ولباسهم ، فقال لهم رستم : أنتم قوم عنيتم بالملابس والماكل والمشارب وعنوا بالأحساب ، انظروا إلى عقولهم وبصائرهم وصبرهم . وجرى له معهم أكثر مما جرى لهم مع الملك الكبير يزدجرد مما يطول / شرحه . وهم يذكرون هذا الوعد مع كثرتهم ، ولا يختلف قولهم ، وكانت الملوك تمتحنهم بمثل هذا لينظروا هل يختلف قولهم ، وهل هناك زلة أو هفوة لصاحبهم فتظهر من بعضهم على طول المدة ، أو تميل بهم الرغبة إلى عاجل الدنيا مع تعجل السلامة ، وهل يهولهم ما يرون من العتاد والعدة وما يسمعونه من التهديد بالقتل ، فما وجدوا عندهم شيئا من ذلك ، وكانت قرة أعينهم بما آتاهم اللّه من البصيرة في دينهم ، كما قد قال سليمان عليه السلام :
« فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ »
« 1 » . ولقد كتب أمير المؤمنين عمر إلى سعد : سرت في العرب ونزلت على الفرس ، ما تنتظر ؟ ناجز القوم . فكتب إليه سعد يذكر له عدد فارس وبأسها وشدتها وعتادها وعدتها ، وضعف من معه وقلتهم ورثاثة سلاحهم ، فكتب إليه عمر : بهذا وعدنا ، قال اللّه :
« سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ »
« 2 » فاشكر اللّه يا سعد أن سمعته بأذنك ، ورأيته بعينك ، وباشرته بيدك . وكم كان للمسلمين مثل ذلك مع ملوك الروم بحمص ودمشق وأنطاكية ومصر وغيرها ، وما كانت الرسل تقوله لهم عند المجادلة أن نبينا قد وعدنا بظهور دينه على الأديان ، وأنه قد أخبرنا وأنذرنا وبشرنا بأمور كثيرة فما
هامش
( 1 ) النمل 36 ( 2 ) الفتح 16