منها ، وهو صاحب القضية يوم الحديبية ، وله تلك الناظرة والمجادلة ، وكان أحد أعداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والمجردين في ذلك ، وكان إذا تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم القرآن بمكة يقوم خطيبا وكأنّ كلامه يخرج من / صدع صخرة ، فينثال الناس عليه . وهو القائل وهو على باب عمر مع وجوه قريش وسادات العرب وقد حجبوا ، فخرج آذن عمر فيقول : أين بلال ؟ أين عمار ؟ أين صهيب ؟
فينهض هؤلاء الموالي مكرمين ويحجب أولئك ، فرآهم سهيل وقد تمعّرت وجوههم « 1 » فقال لهم : مالكم تتمعر وجوهكم ، هؤلاء قوم دعوا ودعينا ، فأسرعوا وأبطأنا ، ولئن غبطتهم اليوم بباب عمر ، لما أعدّ اللّه لهم غدا في الجنة أفضل .
ولما أبى أبو بكر الصديق قبول الصلاة والجهاد ممن منع الزكاة . قال له أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا خليفة رسول اللّه ، من نقاتل ومن ندع . لا طاقة لنا بحرب العرب كلها ، اقبل من هؤلاء الصلاة ودع الزكاة فلعلهم إذا رغبوا في الصلاة أن يرغبوا في الزكاة . حتى إذا فرغوا من قولهم تكلم أبو بكر فقال : الحمد للّه الذي هدى فكفى ، وخلق فسوّى ، وأغنى وأفنى ، إن اللّه جل ثناؤه بعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلم والاسلام غريب شريد قد رث حبله وولىّ أهله ، ومقت اللّه أهل الكتاب فلا يعطيهم خيرا ولا يصرف عنهم سوءا حين غيّروا أو حرفوا ، والعرب الأميّون صفر من اللّه ، أضلهم دينا وأشدهم عيشا ، فجمعهم اللّه بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فنصرهم من أنفسهم ، ووعدهم بالنصر على عدوهم . فلما توفي اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، ركب الشيطان مركبه الذي كان أنزله عنه فأخذ بحبل رقهم
« وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ،
هامش
( 1 ) جاء في اللسان : غضب فلان فتمعر لونه ووجهه : تغير وعلته صفرة .