تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
تدبّره من سمعه وفكر فيه علم وتيقن أن الأمر كذلك ، فإن القرآن نزل به مذكرا هذه النعمة ومحتجا بهذه الآية وممتنا على المؤمنين فقال :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً . إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا . هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً »
« 1 » فلو كانت هذه الريح وغيرها من الأمور التي جرت العادة مثلها « 2 » لما امتن اللّه به ولا احتج والعدو والولي يسمعه ، [ هذا ] لا يفعله عاقل فكيف بمن يدعي النبوة . ثم يؤكده بأن يجعله قولا للّه وأن اللّه يذكرهم بهذه النعمة . ثم قال :
« وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً »
« 3 » لما كان قد تقدم به البشرى ، فكانوا يقولون : الواحد منا ما يستطيع أن يذهب لحاجته من العساكر التي قد أحاطت بنا وهو يعدنا بملك اليمن وملك كسرى وقيصر . ثم أذكرهم بقول طائفة أخرى
« يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً »
« 4 » وقد كان قوم من بني حارثة قالوا ذلك أخبرهم اللّه بضمائرهم في قولهم ، ولا يجوز أن يقول ذلك إلا وهو كما قال ، ثم قال : « ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لأتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا . ولقد كانوا عاهدوا اللّه من قبل لا يولّون الأدبار وكان عهد اللّه مسؤولا » إلى قوله :
« أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ
هامش
( 1 ) البقرة 213 - 214 ( 2 ) هكذا في الأصل ، ولعل الأصح « بمثلها » . ( 3 ) الأنفال 49 ( 4 ) الأحزاب 13
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 451 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان