تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الذي هو الأصل في الطعن على خلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والمهاجرين والأنصار . ومع هذا فقد ذكر هشام بن الحكم أنه أدرك الشيعة وكلهم يتوالى أبا بكر وعمر وعثمان ، ويقولون هؤلاء ما أنكروا فضل الوصيّ عليّ بن أبي طالب ولا دفعوه عن حقه ، وأن الذين دفعوه عن حقه وأنكروا فضله هم المنافقون الذين كان القرآن يهتف بهم . قال هشام وهذا كله تلزيق وتلفيق / دعاهم إليه هيبة أولئك القوم فما أقدموا على تهمتهم ولو عرفوهم لا تهموهم ، ثم أخذ يذكر ما عنده من تهمتهم ، فقد أقر بلسانه أنه لم يسبقه أحد إلى شتمهم ولعنهم ، ولو لم يقر لكان العقل يشهد به ويدل عليه .

وباب آخر [ قوله صلّى اللّه عليه وسلم في أوان ضعفه أنه سيعظم أمره ويعلو شأنه ]

من أعلامه وآياته ، وهو أنه كان يقول في أوان ضعفه وعنفوان أمره أنه سيعظم أمره ويعلو شأنه ، وتتحزب الأمم عليه ، وتقصد لقتاله وقتله واستئصاله واستئصال أتباعه ، ويأتونهم من كل وجه . وأن أصحابه يثبتون ويزدادون بصيرة ويقينا في أمرهم عند ذلك . وأن من رآهم ورأى من سار إليهم يكون عنده وفي عقله ورأيه أنهم لا ينجون ، فكان ذلك كما قال وأخبرهم اللّه في تلك الحال ، أنه عز وجل سيكفيهم أمر هؤلاء وأمر من ظاهرهم من أهل الكتاب ، ويستخلفهم في الأرض ، ويؤمن خوفهم ، ويبدلهم بالضعف قوة ، ويمكن لهم في الأرض ، وكان هذا في قصة الأحزاب ، وأنزل اللّه فيها وفي يومها الآية التي تقدم ذكرها في سورة النور . وقد كان صلّى اللّه عليه وسلم أجلى بني النضير من اليهود لأذيتهم له وغدرهم به ، فرحلوا عن المدينة من جواره ، وصاروا إلى قريش وإلى عبس وذبيان وفزارة وغيرهم من القبائل ، وحرضوهم عليه بأنه أكفر أسلافكم وعاب أديانكم واستجهلكم وذهب بسيادتكم ورئاستكم وبأحسابكم