تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ »
« 1 » يصف جبنهم وخورهم وخداعهم وأنهم إذا زال الخوف وأمنوا قالوا : فعلنا وصنعنا واجتهدنا ، ويظهرون احتقار العدو وإن عادوا عاودناهم ، ثم قال / :
« يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ »
« 2 » يحكي عن هؤلاء المنافقين وعن من قلت بصيرته وعن من في قلبه مرض ، أنهم يحسبون أن الأحزاب لم يذهبوا ولم ينصرفوا ، وأنهم سيرمون شعثهم مما نالهم من الريح ويرجعون ، وأن عسكرا مثل هذا في الكثرة والقوة لا ينصرفون بإزائهم في ضعف وهم مع ذلك في قلة ، و
« يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ ، وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا »
« 3 » فأخبر عن أسرارهم وعن ضمائرهم وواجههم بنفاقهم وسوء نياتهم ، وهذا لا يفعله إلا نبي واثق بتأييد اللّه له وبنصره إياه ، لأن من صواب الرأي ومحكم التدبير عند الحكماء والرؤساء وطلاب الملك وخطاب الدنيا أن يقبلوا الطاعة ممن أظهرها لهم وإن اتهموا ضمائرهم ، وأن لا يردوا ما ظهر من نصحهم ولا يقولوا لهم ليس ظاهركم كباطنكم وأنتم أعداء ، ليس هذا من حقوق الرئاسة ولا يسوغ في تدبير السيادة ولا يقع هذا من عاقل إلا أن يكون نبيا ، لأن الرئيس إذا فعل هذا حملهم على مكروهه وبعثهم على مكاشفته واستفراغ الوسع في الإفساد عليه وفي قتله . وفي أمثال الحكماء : لا تسمّه عاقّا فيعق ، وقال في وصاياه التي ترتضيها العقلاء :
اقبل مقالة من يأتيك معتذرا * إن برّ عندك فيما قال أو فجرا
فقد أطاعك من يرضيك ظاهره * وقد أجلك من يعصيك مستترا
هامش
( 1 ) الأحزاب 14 - 15 ( 2 ) الأحزاب 20 ( 3 ) الأحزاب 20